كتاب الصيد والذبائح
قال الله تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد
البر ما دمتم حرما ، أباح سبحانه صيد البحر مطلقا لكل أحد ، وأباح صيد البر إلا في حال
الإحرام وفي الحرم ، وقال تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ، وقال : إذا
حللتم فاصطادوا ، أي إذا حللتم من إحرامكم فاصطادوا الصيد الذي نهيتكم عنه أن
تحلوه وأنتم حرم ، يعني لا حرج عليكم في اصطياده إن شئتم حينئذ لأن السبب المحرم
قد زال ، لأن معناه الإباحة وإن كانت هذه الصورة مشتركة بينها وبين الأمر .
باب أحكام الصيد :
أما الذي أحل بقوله تعالى : أحل لكم صيد البحر ، فهو على ما قاله المفسرون الطبري
منه ، وأما العتيق فلا خلاف في كونه حلالا ، وإذا حل صيد البحر حل صيد الأنهار لأن
العرب تسمى النهر بحرا ، ومنه قوله تعالى : ظهر الفساد في البر والبحر ، والأغلب على البحر
هو الذي يكون ماؤه ملحا لكن إذا أطلق دخل فيه الأنهار بلا خلاف .
وقوله تعالى : وطعامه متاعا لكم ، يعني طعام البحر وفي معناه قولان : أحدهما ما قذف به
ميتا والثاني أنه المملوح ، واختار الرماني الأول وقال : لأنه بمنزلة ما صيد منه وما لم يصد منه
فعلى هذا تصح الفائدة في الكلام ، والذي يقتضيه مذهبنا ويليق به القول الثاني ، فيكون
قوله : صيد البحر ، المراد به ما أخذ طريا .
الينابيع الفقهية — صفحة 109
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٩