غير مؤثر ، وأن الطلاق لم يقع وأمره بالعود إلى ما كان عليه .
وقد يقول أحدنا لمن تلفظ بما ظن أنه طلاق واقع وليس هو على الحقيقة كذلك رد
زوجتك إليك وراجعها ولا تفارقها وليس هناك طلاق واقع ، فإن قيل أي فرق بين ترككم
ظاهر قوله فليراجعها الذي لا يفيد إلا الرجعة بعد الطلاق وبين تركنا ظاهر الإيجاب في قوله
مره فليراجعها ، وحملنا ذلك على الاستحباب ليسلم ظاهر لفظ الرجعة .
قلنا : الفرق بين الأمرين أن ظاهر الأمر في الشريعة الوجوب وحمله على غيره مجاز وليس
لفظة رجوع يقتضي وقوع الطلاق قبلها ، لأنا قد بينا أنه قد يقال لمن لم يطلق وأخرج امرأته
واعتزلها ظنا أنه قد طلق : ردها وراجعها وأعدها ، وذلك حقيقة غير مجاز .
مسألة :
ومما انفردت الإمامية به القول : بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع ، وباقي الفقهاء
يخالفون في ذلك .
وقد روي أن ابن عباس رحمة الله عليه وطاووسا يذهبان إلى ما تقوله الإمامية وحكى
الطحاوي في كتاب الاختلاف أن الحجاج بن أرطاة كان يقول : ليس الطلاق الثلاث
بشئ .
وحكي في هذا الكتاب عن محمد بن إسحاق أن الطلاق الثلاث يرد إلى واحدة ، دليلنا
بعد الاجماع المتردد أن ندل على أن المشروع في الطلاق إيقاعه متفرقا ، وقد وافقنا مالك وأبو
حنيفة على أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة محرم مخالف للسنة إلا أنهما يذهبان
ذلك إلى وقوعه ، وذهب الشافعي إلى أن الطلاق الثلاث في الحال الواحدة غير محرم .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : الطلاق مرتان ، ولم يرد بذلك الخبر لأنه
لو أراده لكان كذبا وإنما أراد الأمر فكأنه قال تعالى : طلقوا مرتين ، ويجري مجرى قوله تعالى :
ومن دخله كان آمنا ، والمراد يجب أن تؤمنوه ، والمرتان لا تكونان إلا واحدة بعد أخرى ، ومن
جمع الطلاق في كلمة واحدة لا يكون مطلقا مرتين ، كما أن من أعطى درهمين دفعة واحدة لم
يعطهما مرتين .
فإن قيل : العدد إذا ذكر عقيب الاسم لم يقتض التفريق مثاله إذا قال : له على مائة
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩