تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الطلاق في الحيض لا يقع ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك وذهبوا إلى وقوعه إلا ابن علية فإنه روي عنه أن الطلاق في الحيض لا يقع . والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أنه لا خلاف أن الطلاق في الحيض بدعة ومعصية ، وإن اختلف في وقوعه ولأن الله قال : تعالى ( فطلقوهن لعدتهن ) وفسروا ذلك بالطهر الذي لا جماع فيه ، وإذا ثبت أن الطلاق في الحيض بدعة ومخالف لما أمر الله تعالى بإيقاع الطلاق عليه ثبت أنه لا يقع لأنا قد بينا أن النهي بالعرف الشرعي يقتضي الفساد وعدم الاجزاء . وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي بغير شبهة ولا سبيل إلى إثبات الأحكام الشرعية إلا بأدلة شرعية ، وقد ثبت بإجماع أنه إذا طلق في طهر مع باقي الشرائط وقعت الفرقة ولم يثبت مثل ذلك في طلاق الحيض فيجب نفي وقوعه ، ويمكن أن نورد عليهم على سبيل المعارضة ما يروونه من أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبي ص عن ذلك فردها عليه ولم يره شيئا ، وهذا صريح في عدم وقوعه وتأثيره . فإن قالوا : المراد بذلك لم يره إثما أو لم يره طلاقا بائنا ، قلنا : الظاهر من لفظة شئ مع النفي عدم التأثيرات كلها ، ولو أراد ما ذكرتم لعدل عن هذه العبارة إلى أن يقول : لم يره إثما ، أو بائنا على أنا نحمل ذلك على ما قلتم ، وقلنا : لأن اللفظ إذا احتمل الكل حمل على جميعه . ونعارض أيضا بما يروونه من أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فقال النبي ص الله عليه وآله لعمر أبيه : مره ليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء ، وأمر النبي ص ظاهره الوجوب ، وإذا أمر بالمراجعة وأوجبها دل على أن الطلاق لم يقع . فإن قيل : إذا كان الطلاق في الحيض لا يقع ، فأي معنى لقوله ع مره فليراجعها ، والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق سبق . قلنا : معنى فليراجعها - أي يردها إلى منزله ولا يفارقها ، فإن ابن عمر كان فارقها واعتزلها لما طلقها في الحيض ، وظن أن طلاقه واقع فأخبره النبي ص بأن قوله