في استبصاره لما توسط بين الأخبار ولنا في ذلك نظر .
وأما المباراة :
فأحكامها أحكام الخلع سواء حرفا حرفا إلا ما قدمناه من الفرق الذي فرق به أصحابنا
فلا حاجة بنا إلى تفصيل أحكامها لأن أحكام الخلع قد فصلناها ، فهي خلع إلا العبارة
والفروق المقدم ذكرها فحسب .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة : الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده
لا يقع ولا بد معه من التلفظ بالطلاق ، وفي أصحابنا من قال : لا يحتاج معه إلى ذلك بل نفس
الخلع كاف ، إلا أنهم لم يبينوا أنه طلاق أو فسخ ، هذا آخر كلامه رحمه الله .
قال محمد بن إدريس : من ذهب من أصحابنا إلى : أنه لا يحتاج معه إلى طلاق بل نفس الخلع
كاف ، قالوا : إنه يجري مجرى الطلاق وأنها تبقى معه إذا تزوجها على طلقتين ، من جملة من
ذهب إلى ذلك السيد المرتضى ذكر في الناصريات في المسألة الخامسة والستين والمائة ، فقال :
الخلع فرقة بائنة وليست كل فرقة طلاقا كفرقة الردة واللعان ، قال السيد المرتضى : عندنا أن
الخلع إذا تجرد عن لفظ الطلاق بانت به المرأة وجرى مجرى الطلاق في أنه ينقص من عدد
الطلاق وهذه فائدة اختلاف الفقهاء في أنه طلاق أو فسخ ، لأن من جعله فسخا لا ينقص به من
عدد الطلاق شيئا فيحل وإن خالعها ثلاثا ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري
والأوزاعي والبتي والشافعي في أحد قوليه : إن الخلع تطليقة بائنة ، وللشافعي قول آخر : أنه
فسخ ، وروي ذلك عن ابن عباس وهو قول أحمد وإسحاق ، الدليل على صحة ما ذهبنا إليه
الاجماع المتقدم ذكره ، ويدل على ذلك أيضا ما روي من أن ثابت بن قيس لما خلع زوجته بين
يدي النبي ع لم يأمره بلفظ الطلاق ، فلما خالعها قال لها رسول الله ص
: اعتدي ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : هي واحدة ، فهذا دلالة على أنه طلاق وليس
بفسخ على أن الفسخ لا يصح في النكاح ولا الإقالة ، هذا آخر كلام السيد المرتضى ألا تراه قد
جعله طلاقا فكيف . قال شيخنا أبو جعفر مقاله مع اطلاعه على مقالات أصحابنا ، وهذا السيد
المرتضى من أعيانهم وكثيرا يحكي عنه شيخنا مقالاته واختباراته .
الينابيع الفقهية — صفحة 350
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٠