باب الظهار والإيلاء :
يفتقر صحة الظهار الشرعي إلى شروط :
منها :
أن يكون المظاهر بالغا كامل العقل ، لأنه لا يصح من صبي ولا مجنون ولا سكران ، وفي
صحته من الكافر خلاف .
فقال شيخنا أبو جعفر : لا يصح الظهار من الكفار ولا التكفير ، ثم قال في استدلاله : دليلنا أن
الظهار حكم شرعي لا يصح ممن لا يقر بالشرع كما لا يصح منه الصلاة وغيرها ، وأيضا
فإن الكفارة لا تصح منه لأنها تحتاج إلى نية القربة ولا يصح ذلك مع الكفر وإذا لم تصح
منه الكفارة لم يصح منه الظهار لأن أحدا لا يفرق بينهما ، وقال رحمه الله : يصح الإيلاء من
الذمي كما يصح من المسلم ، ثم استدل فقال : دليلنا قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم ،
وذلك عام في المسلم والذمي .
قال محمد بن إدريس : فرقه رحمه الله بين المسألتين فرق عجيب واستدلاله عليهما ظريف ولو
قلب وعكس كان أولى وهاهنا يحسن قول القلب تصب لأن الإيلاء لا يكون إلا بالله تعالى
وبأسمائه ، والكافر لا يعرف الله تعالى فلا ينعقد يمينه ولا نيته في تكفيره فالأولى لا يصح منه
الإيلاء ، لأن ما احتج به شيخنا على أن الظهار لا يصح من الكافر قائم في إيلاء الكافر ، والذي
يقوى في نفسي أن الظهار يصح من الكافر لقوله تعالى : الذين يظاهرون من نسائهم ، وهذا
عام في جميع من يظاهر ، وفي مقدوره الخروج منه بالكفارة بأن يسلم ويعرف الله تعالى كما أنه
الينابيع الفقهية — صفحة 335
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٥