وإذا قذف الرجل امرأته الحامل منه جاز أن يتلاعنا إلا أنها إن اعترفت
ونكلت عن الشهادات لم يقم عليها الحد إلا بعد وضع ما في بطنها ، وإذا قذف الرجل امرأته
فترافعا إلى الحاكم فماتت المرأة قبل أن يتلاعنا فقد ماتت على حكم الزوجية ويرثها
الزوج ويرث وارثها من جهة النسب ، الحد على الزوج لأن حد القذف عندنا موروث لأنه
من حقوق الآدميين إلا أنه لا يرثه إلا ذوو الأنساب دون ذوي الأسباب ، فإن عفا الوارث
إلا واحدا استحقه جميعه لأنه لا يتبعض .
وقد روي أنه : إذا قذف الرجل امرأته فترافعا إلى الحاكم فماتت المرأة قبل أن
يتلاعنا ، فإن قام رجل من أهلها مقامها ولاعنه فلا ميراث له ، وإن أبي أحد من أوليائها أن
يقوم مقامها أخذ الزوج الميراث وكان عليه الحد ثمانين سوطا .
أورد هذه الرواية شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثالها ولم يوردها غيره
من أصحابنا ولا أودعها كتابه ولا ضمها تصنيفه ، لا شيخنا المفيد ولا السيد المرتضى
ولا غيرهما من الجلة المشيخة المتقدمين .
وشيخنا أبو جعفر قد لوح بالرجوع بل صرح عما أورده في نهايته في مبسوطه ومسائل خلافه
فقال في مبسوطه : الأحكام المتعلقة باللعان أربعة : سقوط الحد عن الزوج وانتفاء النسب
وزوال الفراش والتحريم على التأبيد ، فهذه الأحكام عند قوم تتعلق بلعان الزوج ، فإذا وجد
منه اللعان بكماله سقط الحد وانتفى النسب وزال الفراش وحرمت المرأة على التأبيد ، ويتعلق
به أيضا وجوب الحد على المرأة ، فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنى
عنها وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة فإنما تنفذ
الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج لا أنه يبتدئ إيقاع فرقة ، وقال قوم وهو الذي يقتضيه
مذهبنا : أن هذه الأحكام لا تتعلق إلا بلعان الزوجين معا فما لم يحصل اللعان بينهما فإنه
لا يثبت شئ من ذلك ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه .
وقال في مسائل خلافه مسألة : إذا قذف الرجل زوجته ووجب عليه الحد فأراد اللعان فمات
القاذف أو المقذوفة انتقل ما كان لها من المطالبة بالحد إلى ورثتها ويقومون مقامها في المطالبة ،
وقال الشافعي وقال أبو حنيفة ليس لهم ذلك ، بناه على أصله أن ذلك من حقوق الله دون
الينابيع الفقهية — صفحة 331
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣١