تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وليس في ظاهر الخبر أنه طلقها ثلاثا بلفظ واحد في حالة واحدة . وهذه الطريقة التي سلكناها يمكن أن تطرد في جميع أخبارهم التي يتعلقون بها مما يتضمن وقوع طلاق ثلاث ، فقد فتحنا طريق الكلام على ذلك كله ونهجناه فلا معنى للتطويل بذكر جميع الأخبار ، على أن أخبارهم معارضة بأخبار موجودة في رواياتهم وكتبهم يقتضي أن الطلاق الثلاث لا يقع ، منها : ما رواه ابن سيرين أنه قال : حدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمره النبي ع أن يراجعها . وبما رواه الحسن قال : أتى عمر برجل قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد فردها عليه ، ثم أتى بعد ذلك برجل آخر قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد فأبانها منه فقيل له : إنك بالأمس رددتها عليه ، فقال : خشيت أن يتتابع - بالياء المنقطة من تحت بنقطتين يقال : تتابع الناس في الشر وتتابع الناس في الخير بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة التي قبل العين ، وفي الشر تتابع بنقطتين قبل العين - فيه السكران والغيران . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول : إن الطلاق كان على عهد رسول الله ص وعهد أبي وصدر من إمارة عمر طلاق الثلاث واحدة ، ثم جعلها عمر بعد ذلك ثلاث . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : طلق ركانة - بالراء المضمومة والنون - ابن عبد ربه امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول الله ص : كيف طلقتها . فقال طلقتها ثلاثا ، فقال : في مجلس واحد . قال : نعم ، قال ع : إنما تلك واحدة فراجعها إن شئت ، قال : فراجعها . والأخبار المعارضة لأخبارهم أكثر من أن تحصى أو تستقصى . ودليل آخر على أصل المسألة وهو أن يقال : الطلاق الثلاث بلفظ واحد في حالة واحدة من غير أن يتخلله مراجعة لا يقع منه إلا واحدة ، والدليل على ذلك من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه ص ومن إجماع المسلمين ، ومن قول أمير المؤمنين علي ع ومن قول ابن عباس رحمه الله ومن قول عمر بن الخطاب . فأما كتاب الله فقد تقرر أنه نزل بلسان العرب وعلى مذاهبها في الكلام ، قال الله جلت