بالطلاق بالعربية وطلق بلسان غيرها فلا تقع الفرقة بذلك لأنه ليس عليه دليل والأصل بقاء
العقد ولا يقع الطلاق إلا باللسان .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس بغائب
لم يقع الطلاق ، وإن كان غائبا وكتب بخطه : أن فلانة طالق ، وقع الطلاق . وإن قال لغيره :
اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق ، فإن طلقها بالقول ثم قال لغيره : اكتب إليها
بالطلاق كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر .
قال محمد بن إدريس : لا يقع الطلاق إذا كتب بخطه : أن فلانة طالق ، وإن كان غائبا
بغير خلاف من محصل لأنا نراعي لفظا مخصوصا يتلفظ به المطلق ، ومن كتب فما تلفظ
بغير خلاف والأصل بقاء العقد وثبوته ، فمن أوقع بالكتابة طلاقا وفرقة يحتاج إلى دليل ،
وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عما قاله في نهايته في مسائل خلافه فقال مسألة : إذا كتب بطلاق
زوجته ولم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به شئ ، ثم
قال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل بقاء العقد ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة ، هذا
آخر كلامه في مسائل خلافه .
وقال في نهايته : وإذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في
البلد فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق .
قال محمد بن إدريس : يصح التوكيل في الطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا بغير
خلاف بين المسلمين وقد استوفينا الكلام على ذلك في باب الوكالة بما أغنى عن إعادته .
ومتى أراد عزل الوكيل فليعلمه ذلك فإن لم يمكنه فليشهد شاهدين على عزله فإن
طلق الوكيل وكان طلاقه قبل العزل وقع طلاقه وإن كان بعد العزل كان باطلا .
ومتى وكل رجلين على الطلاق ولم يشرط في وكالتهما الانفراد والاجتماع لم يجز لأحدهما
أن يطلق ، فإن طلق بانفراده لم يقع طلاقه وإذا اجتمعا عليه وقع .
ومن لم يتمكن من الكلام مثل أن يكون أخرس فليكتب الطلاق بيده إن كان ممن
يحسن الكتابة ، فإن لم يحسن فليومئ إلى الطلاق كما يومئ إلى بعض ما يحتاج إليه ، فمتى فهم
من إيمائه ذلك وقع طلاقه .
الينابيع الفقهية — صفحة 312
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٢