تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بالطلاق بالعربية وطلق بلسان غيرها فلا تقع الفرقة بذلك لأنه ليس عليه دليل والأصل بقاء العقد ولا يقع الطلاق إلا باللسان . قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن كتب بيده أنه طلق امرأته وهو حاضر ليس بغائب لم يقع الطلاق ، وإن كان غائبا وكتب بخطه : أن فلانة طالق ، وقع الطلاق . وإن قال لغيره : اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق ، فإن طلقها بالقول ثم قال لغيره : اكتب إليها بالطلاق كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر . قال محمد بن إدريس : لا يقع الطلاق إذا كتب بخطه : أن فلانة طالق ، وإن كان غائبا بغير خلاف من محصل لأنا نراعي لفظا مخصوصا يتلفظ به المطلق ، ومن كتب فما تلفظ بغير خلاف والأصل بقاء العقد وثبوته ، فمن أوقع بالكتابة طلاقا وفرقة يحتاج إلى دليل ، وشيخنا أبو جعفر فقد رجع عما قاله في نهايته في مسائل خلافه فقال مسألة : إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به شئ ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل بقاء العقد ولا دليل على وقوع الطلاق بالكتابة ، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه . وقال في نهايته : وإذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد فإن كان غائبا جاز توكيله في الطلاق . قال محمد بن إدريس : يصح التوكيل في الطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا بغير خلاف بين المسلمين وقد استوفينا الكلام على ذلك في باب الوكالة بما أغنى عن إعادته . ومتى أراد عزل الوكيل فليعلمه ذلك فإن لم يمكنه فليشهد شاهدين على عزله فإن طلق الوكيل وكان طلاقه قبل العزل وقع طلاقه وإن كان بعد العزل كان باطلا . ومتى وكل رجلين على الطلاق ولم يشرط في وكالتهما الانفراد والاجتماع لم يجز لأحدهما أن يطلق ، فإن طلق بانفراده لم يقع طلاقه وإذا اجتمعا عليه وقع . ومن لم يتمكن من الكلام مثل أن يكون أخرس فليكتب الطلاق بيده إن كان ممن يحسن الكتابة ، فإن لم يحسن فليومئ إلى الطلاق كما يومئ إلى بعض ما يحتاج إليه ، فمتى فهم من إيمائه ذلك وقع طلاقه .