ولا يجوز لها أن تتزوج حتى يحصل لها العلم اليقين بموته ، فإن فقد ولم يعلم خبره ولا هل هو
حي أو ميت ، لم يزل ملكه عن ماله ، فأما زوجته فإنها ما دامت ساكنة فأمرها إليها فإن
رفعت أمرها إلى السلطان أجلها من يوم رفعت خبرها إليه إلى أربع سنين ويبعث في
الآفاق من يبحث عن خبره ، فإن عرف له خبر كان عليها أن تصبر أبدا وإن لم يعرف له
خبر وانقضت أربع سنين وكان لهذا الغائب ولي ينفق عليها كان عليها الصبر أبدا ، وإن لم
يكن له ولي فرق الحاكم بينهما فاعتدت عدة الوفاة ، فإن قدم الغائب في زمان العدة كان
أملك بها وإن قدم بعد انقضاء العدة لم يكن له عليها سبيل ، فإن قدم الغائب بعد موتها
وكانت قد خرجت من العدة أو تزوجت لم يرثها على حال .
باب إلحاق الأولاد بالآباء ، وأحكام ذلك :
إذا دخل رجل بزوجته وأتت بولد تام على فراشه لستة أشهر من اليوم الذي وطئها فيه
كان عليه الإقرار به ولم يجز له إنكاره ولا نفيه عن نفسه ، وإن أتت به لأقل من ستة أشهر
جاز له إنكاره ونفيه عن نفسه ، فإن نفاه عن نفسه ورافعته زوجته إلى الحاكم كان عليه
ملاعنتها ، فإن أقر الرجل به ثم نفاه بعد ذلك عن نفسه لم يكن لهذا النفي تأثر وكان الولد
لازما له ولا حقا به ، وإذا كان هذا الولد من زوجة متمتع بها كان عليه أيضا الإقرار به ولم
يجز له نفيه .
وإذا كانت الزوجة غير مدخول بها أو دخل بها الزوج وغاب عنها غيبة تزيد على مدة
الحمل وجاءت بولد لم يكن والدا له وكان له نفيه عن نفسه ، وإن كانت له جارية لم
يطأها أو كان قد وطئها ثم غاب عنها غيبة تزيد على مدة الحمل وجاءت بولد لم يكن
والدا له ووجب نفيه عن نفسه ، وإذا كان لرجل زوجة أو جارية وكان يطأهما ويعزل عنهما
وجاءت واحدة منهما بولد وجب عليه الإقرار به ولم يجز له نفيه عن نفسه .
وإذا اشترك رجلان أو أكثر منهما في مملوكة ووطئها جميعهم في طهر واحد ثم جاءت
بولد أقرع الحاكم بينهم فمن خرج اسمه كان الولد لاحقا به ، وإذا وطئ رجل مملوكة له
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١