المرأة منه عدة المتوفى عنها زوجها ، وإن كان المرتد ممن كان قد أسلم عن كفر ثم ارتد
استتيب فإن عاد إلى الاسلام كان العقد ثابتا بينه وبين امرأته وإن لم يرجع كان عليه القتل ،
ومتى لحق هذا المرتد بدار الحرب ثم رجع إلى الاسلام قبل انقضاء عدة المرأة وهي ثلاثة
أشهر كان أملك بها فإن رجع بعد انقضاء عدتها لم يكن له عليها سبيل ، وإن مات الرجل
وهو مرتد قبل انقضاء العدة ورثته المرأة وكان عليها عدة المتوفى عنها زوجها وإن ماتت هي
لم يرثها الزوج وهو مرتد عن الاسلام .
باب الظهار
الظهار هو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي أو بنتي أو أختي أو عمي أو خالتي
أو يذكر بعض المحرمات عليه ، وتكون المرأة طاهرا طهرا لم يقربها فيه بجماع ويشهد على
ذلك رجلين مسلمين ويقصد بذلك التحريم فإذا فعل ذلك حرم عليه وطؤها ولا تحل له ذلك
حتى يكفر ، ومتى اختل واحد من هذه الشرائط التي ذكرناها فإنه لا يقع ظهار .
ثم إنه ينقسم قسمين : قسم منه يجب فيه الكفارة قبل المواقعة والثاني لا تجب فيه
الكفارة إلا بعد المواقعة ، فالقسم الأول : هو أنه إذا تلفظ بالظهار على ما قدمناه ولا يعلقه
بشرط فإنه يجب عليه الكفارة قبل مواقعتها ، فإن واقعها قبل أن يكفر كان عليه كفارة
أخرى .
والضرب الثاني : لا تجب فيه الكفارة إلا بعد أن يفعل ما شرط أنه لا يفعله ويواقعها
فمتى واقعها كانت عليه كفارة واحدة ، فإن كفر قبل أن يواقع ثم واقع لم يجزئه ذلك عن
الكفارة الواجبة بعد المواقعة وكان عليه إعادتها ، ومتى فعل ما ذكر أنه لا يفعله وجبت عليه
الكفارة أيضا قبل المواقعة ، فإن واقعها بعد ذلك كان عليه كفارة أخرى إذا فعل ذلك
متعمدا فإن فعله ناسيا لم يكن عليه أكثر من كفارة واحدة .
والكفارة عتق رقبة فإن لم يجده كان عليه صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع كان
عليه إطعام ستين مسكينا ، والصوم لا يجز له إلا بعد العجز عن الرقبة وكذلك الإطعام لا
يجزئه إلا بعد العجز عن الصوم ، فإن عجز عن ذلك كله لم يجز له أن يطأ المرأة وجاز له
الينابيع الفقهية — صفحة 108
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٨