ولا يقع الطلاق إلا باللسان فإن كتب بيده : أنه طالق امرأته وهو حاضر ليس بغائب
لم يقع الطلاق ، وإن كان غائبا وكتب بخطه أن فلانة طالق ، وقع الطلاق وإن قال لغيره :
اكتب إلى فلانة امرأتي بطلاقها لم يقع الطلاق ، فإن طلقها بالقول ثم قال لغيره : اكتب
إليها بالطلاق ، كان الطلاق واقعا بالقول دون الأمر .
وإذا وكل الرجل غيره بأن يطلق عنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد فإن كان
غائبا جاز توكيله في الطلاق ، ومتى أراد عزل الوكيل فليعلمه ذلك فإن لم يمكنه فليشهد
شاهدين على عزله ، فإن طلق الوكيل وكان طلاقه قبل العزل وقع طلاقه وإن كان بعد
العزل كان باطلا ، ومتى وكل رجلين على الطلاق لم يجز لأحدهما أن يطلق فإن طلق لم يقع
طلاقه إلا برضا الآخر فإن اجتمعا عليه وقع الطلاق .
ومن لم يتمكن من الكلام مثل أن يكون أخرس فليكتب الطلاق بيده إن كان ممن
يحسنه فإن لم يحسن فليومئ إلى الطلاق كما يومئ إلى بعض ما يحتاج إليه ، فمتى فهم من
إيمائه الطلاق وقع طلاقه ، وقد روي أنه ينبغي أن يأخذ المقنعة فيضعها على رأسها ويتنحى
عنها فيكون ذلك منه طلاقا ، فإذا أراد مراجعتها أخذ القناع من رأسها ، متى علق الطلاق
بشرط من الشروط كان باطلا وكذلك العتاق ، ولا يقع الطلاق قبل العقد على حال من
الأحوال .
ومن شرائط الطلاق العامة أن يطلقها تطليقة واحدة فإن طلقها أكثر من ذلك ثنتين أو
ثلاثا أو ما زاد عليه لم يقع أكثر من واحدة ، وإذا جمعت الشرائط كلها فإن كان المطلق مخالفا
وكان ممن يعتقد وقوع الثلاث لزمه ذلك ووقعت الفرقة به وإنما لا يقع الفرقة إذا كان الرجل
معتقدا للحق .
وأما الشرائط الخاصة فهو الحيض لأن الحائض لا يقع طلاقها إذا كان الرجل حاضرا
ويكون قد دخل بها ، فإن طلقها وهي حائض كان طلاقه باطلا وكذلك إن طلقها في طهر قد
قربها فيه لم يقع الطلاق ، ومتى لم يكن قد دخل بالمرأة وطلقها وقع الطلاق وإن كانت حائضا
وكذلك إن كان عنها غائبا شهرا فصاعدا وقع طلاقه إذا طلقها وإن كانت حائضا ، ومتى
عاد من غيبته وصادف امرأته حائضا ، وإن لم يكن واقعها لم يجز له طلاقها حتى تطهر إن شاء الله .
الينابيع الفقهية — صفحة 101
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠١