يسقط عن المشتري الاستبراء الذي يجب عليه ،
وقد روي : أنه إن كان البائع موثوقا به جاز للذي يشتريها أن يطأها من غير استبراء .
أورد هذه الرواية شيخنا في نهايته ورجع عنها في مسائل خلافه ، وهو الصحيح لأن فعل البائع
لا يسقط عن المشتري ما يجب عليه من الاستبراء .
وكذلك إن كانت المملوكة لامرأة فيستحب للمشتري استبراؤها عند بعض أصحابنا ،
والأولى عندي وجوب استبرائها .
فإن اشترى جارية فأعتقها قبل أن يستبرئها جاز له العقد عليها من دون استبراء وحل
له وطؤها والأفضل أن لا يطأها إلا بعد الاستبراء ، ومتى أعتقها وكان قد وطأها جاز له العقد
عليها ووطؤها ولم يكن عليه استبراء على حال ، فإن أراد غيره العقد عليها لم يجز له ذلك إلا
بعد خروجها من عدتها على ما رواه بعض أصحابنا أما بثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء على
حسب حالها .
ومتى اشترى الرجل جارية وهي حائض تركها حتى تطهر ثم يحل له وطؤها وكان
ذلك كافيا في استبراء رحمها ، على ما روي في بعض الأخبار والأظهر الصحيح وجوب
الاستبراء بقرءين ، ومتى اشترى جارية حاملا كره له وطؤها في القبل دون أن يكون ذلك
محرما محظورا ، على الأظهر من أقوال أصحابنا وهو الذي تقتضيه أصول المذهب سواء مضى
أربعة أشهر أو أقل منها .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اشترى جارية حاملا لم يجز له وطؤها إلا بعد وضعها
الحمل أو يمضي عليها أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن أراد وطأها قبل ذلك وطأها فيما دون الفرج ،
وكذلك من اشترى جارية وأراد وطأها قبل الاستبراء جاز له ذلك فيما دون الفرج وذهب
شيخنا المفيد في مقنعته : إلى مضي أربعة أشهر فحسب . إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في مسائل
خلافه عما ذكره في نهايته فقال مسألة : إذا اشترى أمة حاملا كره له وطؤها قبل أن يصير لها
أربعة أشهر ، فإذا مضى لها ذلك لم يكره له وطؤها حتى تضع ، وقال الشافعي وغيره : لا يجوز له
وطؤها في الفرج ، دليلنا إجماع الفرقة والأصل الإباحة وعدم المانع ، هذا آخر كلامه رحمه الله .
الينابيع الفقهية — صفحة 445
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٥