قيمته ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما يجب عليه قيمته ، وبه قال المروزي . والآخر لا يجب ،
دليلنا ما قدمناه من أن الأصل براءة الذمة ووجوب القيمة يحتاج إلى دليل ، هذا آخر كلام
شيخنا ألا ترى إلى قوله : كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع ولا يلزمه عندنا قيمته ، ولم يتعرض
للشرط ولا ذكر جملة ، فقد رجع عما ذكره في نهايته ومبسوطه فهو محجوج بهذا القول الذي ذهب
إليه وحكيناه عنه في مسائل خلافه ، وما أورده في نهايته فمن طريق أخبار الآحاد لا على جهة
العمل والاعتقاد ، وهو خبر واحد راويه ضريس الكناسي وبإزائه أخبار كثيرة معارضة له
تتضمن : أن الولد حر بمجرد الإباحة والتحليل ، وأصول المذهب تقتضي أن الولد يلحق بأبيه إلا
ما قام عليه الدليل .
رجعنا إلى تقسيمنا :
والثالث : بأن يملكهن فيستبيح وطأهن بملك الأيمان ، وإذا أحل أو أباح الرجل جاريته
لأخيه والمرأة لأخيها أو المرأة لأخيها أو لزوجها حل له منها ما أحله له مالكها ، إن أحل له
وطأها حل له كل شئ منها مما يرجع إلى الاستمتاع من تقبيل ولمس وعناق وغير ذلك ،
وإن أحل له ما دون الوطء فليس له إلا ما جعله منه في حل ، إن أحل له خدمتها لم يكن له
سوى الخدمة شئ ، وإن أحل له مباشرتها أو تقبيلها كان له ذلك ولم يكن له وطؤها فإن
وطأها في هذه الحال كان عاصيا ، وإن أتت بولد كان لمولاها ويلزمه مهر أمثالها .
وقال بعض أصحابنا وهو شيخنا أبو جعفر في نهايته : يلزمه عشر قيمتها إن كانت بكرا وإن كانت
غير بكر لزمه نصف عشر قيمتها . وقال أيضا : ومتى جعله في حل من وطئها وأتت بولد كان
لمولاها وعلى أبيه أن يشتريه بماله إن كان له مال وإن لم يكن له مال استسعى في ثمنه .
قال محمد بن إدريس : وقد قلنا ما عندنا في ذلك وحكينا رجوعه في مسائل خلافه ، وأيضا فلا
يجب على الانسان أن يشتري ولده إذا كان الولد مملوكا بغير خلاف ، فكيف أوجب عليه شراؤه
ولا يجب عليه أن يستسعي في فك رقبة ولده من الرق بغير خلاف بين أصحابنا ؟
ثم قال أيضا في نهايته : ولا يجوز للرجل أن يجعل عبده في حل من وطء جاريته فإن أراد ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 443
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٣