هكذا ذكره شيخنا في نهايته وأورده إيرادا من جهة أخبار الآحاد فقد روي رواية شاذة بذلك ،
والذي تقتضيه الأدلة أن العقد ثابت ولم يكن للمشتري الخيار لأن قياسه على بيع الأمة باطل
لأن القياس باطل ، وقد رجع شيخنا في مبسوطه فقال : وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه فالنكاح
باق بالإجماع ، هذا آخر كلامه والعقد صحيح فمن أبطله يحتاج إلى دليل .
وإن عتق العبد لم يكن للحرة عليه اختيار لأنها رضيت به وهو عبد فإذا صار حرا كانت
أولى بالرضا به .
فإن عقد العبد على حرة بغير إذن مولاه كان العقد موقوفا . على رضي مولاه ، فإن أمضاه
كان ماضيا ولم يكن له بعد ذلك فسخه إلا أن يطلق العبد أو يبيع هو عبده .
وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، ولولا الاجماع من أصحابنا على الجارية وأن بيعها يكون المشتري مخيرا
لما قلنا به ، ولم يوافقنا عليه أحد سوى ابن عباس فكيف يلحق العبد بغير دليل ؟ وهل هذا إلا
محض القياس ؟ ولم يذهب أحد من مصنفي أصحابنا إلى ذلك سوى الرواية التي أوردها شيخنا
في نهايته إيرادا وعاد عنها في مبسوطه على ما حكيناه عنه ، فإنه قال : وإن كان للعبد زوجة فباعه
مولاه فالنكاح باق بالإجماع ، فليلحظ ذلك ويتأمل .
فإن طلق العبد كان طلاقه واقعا ليس لمولاه عليه اختيار فإن فسخه كان مفسوخا ،
وإن رزق منها أولادا وكانت عالمة بأن مولاه لم يأذن له في التزويج كان أولاده رقا لمولى
العبد ولا صداق لها على السيد ولا نفقة ، وإن لم تكن عالمة بأنه عبد كان أولادها أحرارا
لا سبيل لمولى العبد عليهم .
والأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها بعبد كان أولادها رقا لمولاها إذا كان العبد مأذونا
له في التزويج ، فإن لم يكن مأذونا له في ذلك كان الأولاد رقا لمولى العبد ومولى الأمة بينهم
بالسوية .
وإذا زوج الرجل جاريته عبده فعليه أن يعطيها شيئا من ماله مهرا لها وكان الفراق بينهما
بيده وليس للزوج طلاق على حال ، فمتى شاء المولى أن يفرق بينهما أمره باعتزالها وأمرها
باعتزاله ويقول : قد فرقت بينكما ، وإن كان قد وطئها العبد استبرأها بحيضة إن كانت
الينابيع الفقهية — صفحة 417
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٧