يكن له بعد ذلك خيار ، وكذلك إن أعتقها مولاها كانت مخيرة بين الرضا بالعقد وبين
فسخه ، فإن رضيت بعد العتق بالعقد لم يكن لها خيار بعد ذلك .
ومتى عقد على أمة غيره بغير إذنه كان العقد موقوفا على رضاه ، فإن رضي المولى بذلك
كان العقد ماضيا وإن لم يرض انفسخ العقد .
وقال شيخنا في نهايته : ومتى عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها كان العقد باطلا ، فإن رضي
المولى بذلك العقد كان رضاه به كالعقد المستأنف يستباح به الفرج ، وهذا بناء منه رحمه الله على
مذهب له في أن العقد في النكاح لا يقف على الإجازة ، وقد بينا فساد ذلك فيما مضى ، والذي
ينبغي تحصيله في ذلك أن يكون العقد باطلا وإلى هذا ذهب رحمه الله فإذا قال : إنه باطل ، فسواء
رضي المولى بذلك أو لم يرض ولا يكون رضاه كالعقد المستأنف لأنه منهي عنه ، والنهي يدل على
فساد المنهي عنه على مذهب من قال بالإجازة وعلى قول من لم يقل بذلك .
فإن عقد عليها بغير إذن مولاها عالما بذلك كان أولاده رقا لمولاها لا سبيل له عليهم ،
ويجب عليه المهر إن اعتقد تحليل ذلك واشتبه عليه الأمر فيه ، ولا حد عليه لاشتباه الأمر فيه
ولقوله ع : ادرأوا الحدود بالشبهات .
وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة شاهدين لها بالحرية ورزق منها أولادا كانوا
أحرارا ، ويجب على الشاهدين ضمان المهر إن كان الزوج سلمه إليها وقيمة الأولاد يوم
وضعهم أحياء لأن شهود الزور يضمنون ما يتلفون بشهاداتهم بغير خلاف بيننا بل الاجماع
منعقد على ذلك .
وإن عقد عليها على ظاهر الحال ولم تقم عنده بينة بحريتها ثم تبين أنها كانت رقا كان
أولادها رقا لمولاها ، ويجب عليه أن يعطيهم إياه بالقيمة وعلى الأب أن يعطيه قيمتهم ، فإن لم
يكن له مال استسعى في قيمتهم .
على ما روي في الأخبار أورده شيخنا في نهايته .
فإن أبي ذلك كان على الإمام أن يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب من
الزكاة ، فإن لم يكن الإمام ظاهرا جاز أن يشتروا من سهم الرقاب ، ولا يسترق ولد حر
الينابيع الفقهية — صفحة 415
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١٥