كراهية التزويج بالأكراد ، ويكره تزويج المجنونة .
ولا بأس أن يتزوج الرجل بامرأة قد علم منها الفجور إذا تابت وأقلعت ، وقد روي : أنه
إذا عقد على امرأة ثم علم بعد العقد أنها كانت زنت كان له أن يرجع على وليها بالمهر إذا
كان عالما بحالها ما لم يدخل بها ، فإن دخل بها كان لها المهر بما استحل من فرجها ولا يكون
له فسخ النكاح ، فإن أراد طلاقها فهو مخير فيه ولا تبين منه إلا بالطلاق أو ما يجري مجراه .
وقال بعض أصحابنا : هو من جملة العيوب التي ترد به النساء .
باب من يتولى العقد على النساء :
عندنا أنه لا ولاية على النساء الصغار اللاتي لم يبلغن تسع سنين إلا للأب والجد من قبله
إلا أن لولاية الجد رجحانا وأولوية هنا ،
بغير خلاف بين أصحابنا إلا من شيخنا أبي جعفر في نهايته فإنه يجعل ولاية الجد مرتبطة بحياة
الأب في هذه الحال ، والصحيح أن ولايته بعد الأب باقية ثابتة في ما لها وغيره والأصل بقاؤها
فمن أزالها يحتاج إلى دليل قاهر .
والجد له مزية في هذه الحال بأن يختار هو رجلا ويختار أبوها رجلا فالأولى أن يقدم من
اختاره الجد ، فإن بادر الأب في هذه الحال وعقد على من اختاره فعقده ماض ، فأما إن
عقدا معا لرجلين في حالة واحدة فإن العقد عقد الجد ويبطل عقد الأب بغير خلاف في ذلك
أجمع ، فأما عقدهما عليها بعد بلوغها التسع السنين وهي رشيدة مالكة لأمرها وهي بكر غير
ثيب فإن أصحابنا مختلفون في ذلك على قولين :
منهم من يقول : عقدهما ماض وولايتهما باقية ثابتة لم تزل ، ويسوى بين الحالين إلا أن هاهنا ولاية
الجد مرتبطة بحياة الأب ، فإذا مات الأب عند هذه الحال بطلت ولاية الجد وصار كالأجانب
فليلحظ ذلك ويتأمل ففيه غموض ، وهو قول شيخنا أبي جعفر في نهايته ومعظم كتبه .
ومنهم من يفرق بين الحالين ويزيل ولايتهما في هذه الحال ، وهم الأكثرون المحصلون من أصحابنا
ويجعلون أمرها بيدها ولا يمضون عقدهما عليها والحال ما ذكرناه إلا برضاها ، فإن لم ترض
الينابيع الفقهية — صفحة 388
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٨