والمدح على فعله إن فعل على مذهب كلام العرب ، فإنهم إذا أرادوا مدح المجود في الرمي قالوا :
قطعت يداه ما أرماه قال امرؤ القيس :
فهو لا تنمي رميته ماله لا عد من نفره
معناه أماته الله حتى لا يعد في الأحياء من قومه ، ومعنى هذا القول منه التعجب أي لله دره كما
يقال : أهلكه الله ما أفرسه قال أبو عبيد ترى : إن النبي ص لم يتعمد الدعاء عليه
بالفقر ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر . وقال غيره : أراد
تربت يداك إن لم تفعل ما أمرتك . وقال ابن الأنباري : معناه لله درك إذا استعملت ما أمرتك
به واتعظت بعظتي .
ويجتنب من لا أصل له ولا عقل ، ولا يتزوج المرأة لجمالها أو ما لها إذا لم تكن مرضية في
الاعتقاد والأصل والعقل .
فقد روي عنه ع أنه قال : إياكم وخضراء الدمن ، فقيل : وما خضراء الدمن يا رسول
الله ؟ فقال : المرأة الحسناء من منبت السوء ، وهذا من الفصاحة والاستعارة إلى حد تجاوز الغاية
والنهاية ، وكيف لا يكون ذلك وهو أفصح العرب كما قال ع ، وقد قدمنا أنه لا يجوز أن
يتزوج مخالفة له في الاعتقاد لغير هذه العبارة .
ولا بأس بنكاح المستضعفات ممن يتشهدن الشهادتين ولا يعرف منها
انحراف عن الحق .
وحد المستضعف من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب ولا يبغض أهل الحق على اعتقاده .
وإذا وجد امرأة لها دين وأصل كريم فلا يمتنع من مناكحتها لأجل فقرها فإن الله يقول :
إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ، ويختار من النساء الولود وإن كانت سوداء قبيحة
المنظر وتجتنب العقيم منهن وإن كانت حسناء جميلة المنظر ، ويستحب التزويج بالأبكار
فقد روي أن النبي ع قال : إنهن أطيب شئ أفواها وأدر شئ أخلافا وأحسن
شئ أخلاقا وأفتخ - بالخاء المعجمة - شئ أرحاما ، ومعنى أفتخ ألين وأنعم ، وروي
الينابيع الفقهية — صفحة 387
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٧