شيخنا قول بعض المخالفين وإن كان لهم فيه قول آخر .
ويكره العقد على الأمة مع وجود الطول لنكاح الحرة فأما مع عدمه فلا بأس بالعقد
عليها ، ومتى عقد على الأمة مع وجود الطول كان العقد ماضيا غير أنه يكون قد ترك
الأفضل .
وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته وشيخنا المفيد في مقنعته وذهب شيخنا أبو جعفر في
مسائل خلافه : إلى أن ذلك لا يجوز وأنه غير ماض واستدل بعموم الآية وقال في كتاب التبيان في
تفسير قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ، قال رحمه الله :
وهذه الآية على عمومها عندنا في تحريم مناكحة جميع الكفار وليست منسوخة ولا مخصوصة فأما
المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا ثم قال : وفي الآية دلالة على جواز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود
الطول لقوله تعالى : ولأمة مؤمنة خير من مشركة ، فأما الآية التي في النساء وهو قوله : ومن لم
يستطع منكم طولا ، فإنما هي على التنزيه دون التحريم ، هذا آخر كلامه رحمه الله في التبيان .
والأظهر من أقاويل أصحابنا أن العقد ماض وقد يخص العموم بالأدلة وأيضا قوله : فانكحوا
ما طاب لكم من النساء ، وأيضا الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل .
وقد روي أنه يكره العقد على القابلة وابنتها ، ولا بأس أن يجمع الرجل بين امرأة قد عقد
عليها وبين امرأة أبيها أو سريته إذا لم تكن أمها ، ويكره أن يزوج الرجل ابنه بنت امرأة
كانت زوجته وقد دخل بها إذا كانت البنت قد ولدت بعد مفارقتها إياه وليس ذلك
بمحظور ، فإن كانت البنت ولدت قبل عقد الرجل عليها لم يكن بذلك بأس على ما روي في
الأخبار من الكراهة في المسألة الأولى .
ولا بأس للمريض أن يتزوج في حال مرضه ، فإن تزوج ودخل بها ثم مات كان العقد
ماضيا وتوارثا ، وإن مات قبل الدخول بها والبرء كان العقد باطلا على ما رواه أصحابنا
وأجمعوا عليه .
وإذا أقام الرجل بينة على العقد على امرأة وأقامت أخت المرأة البينة بأنها امرأة الرجل ،
كانت البينة بينة الرجل ولا يلتفت إلى بينتها إلا أن تكون بينتها قبل بينة الرجل أو يحصل
الينابيع الفقهية — صفحة 378
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٨