فعليه نفقة الحضر ، وإن لم يدخل بزوجته فلا نفقة لها لأن النفقة تجب بوجود التمكين
لا بإمكانه ، فإن خرجت من بيته ناشزا ثم غاب فعادت إلى بيته لم تعد نفقتها حتى يمكنه ردها
إلى قبضته بنفسه أو وكيله ، فإن ارتدت بعد الدخول فلا نفقة لها حتى تسلم في العدة .
وإن اختلف الزوجان في قبض النفقة ولا بينة له فالقول قولها مع يمينها ، وإن كانت أمة
فإن اتفقا على القبض وادعت أنه قبضها نفقة المعسر وكان موسرا فأنكر اليسار ولا بينة لها
فالقول قوله مع يمينه ، ولو اختلفا في قبض المهر قبل الدخول حلفت وبعده يحلف الزوج ،
ولا دخول للأمة في هذا لأن المهر لسيدها . وإن كان الزوج صغيرا أو هي صغيرة أو هما
صغيرين فلا نفقة لها ، ومرض الكبيرة بعد تسليمها أو عظم آلته لا تسقط نفقتها لأنها سكن
يؤلف ، فإن كان الزوج عبدا فأبق لم يكن على مولاه نفقة .
وروى شهاب بن عبد ربه قال قلت له : ما حق المرأة على زوجها ؟ قال : يسد جوعتها
ويستر عورتها ولا يقبح لها وجها ، فإذا فعل ذلك فقد والله أدى إليها حقها ، قال قلت :
فاللحم ؟ قال : في كل ثلاثة أيام مرة ، في الشهر عشر مرات لا أكثر من ذلك ، قال قلت :
فالصبغ ؟ قال : في كل ستة أشهر ويكسوها في كل سنة أربعة أثواب ، ثوبين للشتاء وثوبين
للصيف ، ولا ينبغي أن يقفر بيتك من ثلاثة أشياء : الخل والزيت ودهن الرأس ، وقوتهن
بالمد ، فإني أقوت عيالي بالمد وأقدر لكل انسان منهم قوته ، فإن شاء أكله وإن شاء وهبه وإن
شاء تصدق به ، ولا يكون فاكهة عامة إلا أطعم عياله منها ، ولا يدع أن يكون للعيدين من
عيدهم فضلا من الطعام ينيلهم من ذلك شيئا لا ينيلهم في سائر الأيام ، وقيل : يقوت الموسر
زوجته بمدين والمتوسط بمد ونصف والمعسر بمد .
وأما القسم الثاني :
فيجب فيه النفقة على الوالدين وإن علوا والولد وإن سفلوا بشرط يساره وعسرهم
وعدم تمكنهم من الكسب فإن فاتت لم يقض ، وإن لم ينفق وهو موسر أجبر على ذلك ، وهي
مستحبة على ذوي رحمه سواهم ويتأكد على من يرثه لا وارث له غيره .
فإن كان للمعسر والد وولد وجب أن ينفقا عليه بالسوية ، فإن كان للموسر ولد ووالد
الينابيع الفقهية — صفحة 578
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧٨