خلافه وذكر البائن وغير البائن .
قال محمد بن إدريس : ما تمسك به أبو حامد قوي وبه أفتي وعليه أعمل لقوله تعالى : فإن أرضعن
لكم فأتوهن أجورهن ، فأوجب لها الأجرة إذا أرضعته ولم يفصل بين من هي في حباله أو بائن
عنه ، وهو الظاهر من أقوال أصحابنا أعني استحقاقها الأجرة وصحة العقد عليها للرضاع سواء
كانت بائنا عنه أو في حبال زوجها إلا أنه لا يجبرها على الرضاع ، وهذا اختيار السيد المرتضى ،
وما ذكرناه أولا مذهب شيخنا أبي جعفر في مبسوطه والذي اخترناه مذهبه في نهايته وهو
المنصوص عن الأئمة الأطهار .
ومتى وجد الرجل من يرضع ولده بأجرة مخصوصة ورضيت الأم بذلك كانت هي أولى
به من غيرها ، فإن طلبت أكثر من ذلك انتزعه منها ، وإذا بانت المرأة من الرجل ولها ولد منه
فإن كان ذكرا فالأم أولى بحضانته من الأب وأحق به مدة حولين ، فإذا زاد على الحولين
فالوالد أحق به منها فإن كان الولد أنثى فالأم أحق بها إلى سبع سنين ما لم تتزوج الأم فإن
تزوجت سقط حقها من حضانة الذكر والأنثى ، فإن طلقها من تزوج بها طلاقا رجعيا لم يعد
حقها من الحضانة وإن كان بائنا فالأولى أنه لا يعود لأن عوده يحتاج إلى دليل .
وقال بعض أصحابنا : يعود حقها من الحضانة ، واحتج بأن الرسول ع علق حقها
بالتزويج فإذا زال التزويج فالحق باق على ما كان ، وهذا ليس بمعتمد لأن الرسول ع
لما سألته المرأة عن الولد وأن : أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني ، فقال لها رسول الله
ص : أنت أحق به ما لم تنكحي . وروي أبو هريرة عنه ع أنه قال : الأم أحق
بحضانة ابنها ما لم تتزوج ، فجعل ع غاية الاستحقاق للحضانة التي تستحقها الأم
تزويجها ، وهذه قد تزوجت فخرج الحق منها ويحتاج في عوده إليها إلى شرع ، ولا خلاف أيضا في
أن المعتدة عدة رجعية لها السكنى على الزوج ولا يحل له اخراجها من المنزل إلا أن تأتي بفاحشة
مبينة فإذا أتت بها أخرجها ، فإذا أقيم عليها الحد لا يعود حقها من السكنى بلا خلاف ، وكذلك
إذا آذت أهل الزوج فله اخراجها فإذا تركت أذاهم لا يعود حقها إليها من السكنى بلا خلاف ،
والحضانة غير الرضاع لأن الأم إذا لم ترض بأجرة الرضاع بما برضاه الغير انتزعه الأب منها مع
الينابيع الفقهية — صفحة 457
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥٧