قلنا : لا تسمى الكبيرة يتيمة من حيث فقدت أباها لقوله ع : لا يتم بعد
احتلام وإنما تسمى يتيمة لانفرادها عن الأزواج .
قال الشاعر :
إن القبور تنكح الأيامى * النسوة الأرامل اليتامى
فسماهن يتامى بعد البلوغ لانفرادهن عن الأزواج ، وبعد فإذا كانت اليتيمة من لا أب
لها فينبغي أن لا يزوج من لا أب لها جدها بلا إذنها بموجب الخبر ، وقد أجاز الشافعي
تزويج الجد لها بغير إذنها ، وإذا منع الخبر من ذلك في الجد منع في الأب ، لأن أحدا من الأمة لم
يفصل بين الأمرين . وأيضا ما رووه عنه ع من قوله : الأيم أحق بنفسها من وليها .
والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق القول : بأنه لا حد لأقل الصداق وأنه يجوز
بالقليل والكثير . والشافعي يقول بذلك ، وقال مالك وأبو حنيفة : أقل الصداق ما يقطع فيه
اليد ، والذي تقطع فيه اليد عند مالك ثلاثة دراهم ، وعند أبي حنيفة عشرة دراهم فإن
أصدقها أقل من عشرة دراهم كمل لها عشرة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند زفر يسقط
المسمى ويجب لها مهر المثل .
وقال النخعي : أقل الصداق أربعون درهما . وقال سعيد بن جبير : خمسون درهما .
دليلنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن ، وقوله في موضع آخر :
فأتوهن أجورهن ، والقليل يقع عليه الاسم كالكثير فيجب إجزاؤه .
ومما يعارضون به ما يروونه عنه ع : من استحل بدرهمين فقد استحل وقوله :
لا جناح على امرئ أصدق امرأة صداقا قليلا كان أم كثيرا .
مسألة :
ومما يجري مجرى المسألة المتقدمة قول الإمامية أنه يجوز أن يكون المهر تعليم شئ من
القرآن ، والشافعي يوافق في ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفون فيه والحجة إجماع الطائفة .
وأيضا فقد بينا أن الصداق يجوز أن يكون قليل المنفعة وكثيرها ، والتعليم له قيمة فهو
الينابيع الفقهية — صفحة 64
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٤