نفع وإن قل ، ويعارضون بما يروونه من أن امرأة جاءت إلى النبي ص فوهبت
نفسها له ، فقال ع : ما لي في النساء من حاجة ، فقال رجل من أصحابه : زوجنيها
يا رسول الله ، فقال أمعك شئ ؟ فقال : لا ، إلى أن قال : أمعك شئ من القرآن ؟ فقال :
نعم ، فقال ع : زوجتكها بما معك من القرآن ، والمعنى لتعلمها شيئا مما معك من
القرآن .
فإن قيل : أراد زوجتك لفضيلتك بما معك من القرآن ، قلنا يبطل ذلك من وجهين ،
أحدهما أنه لم يطلب في الحال الشرف والفضل وإنما طلب ما يكون مهرا ، وكلامه عليه
السلام لا يليق إلا بالمهر ، والآخر أنه قال : زوجتك بما معك من القرآن ، وهذه الباء تقتضي
البدل والعوض ، ولو أراد الفضيلة لقال لما معك من القرآن .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : أنه لا يتجاوز بالمهر خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينارا
فما زاد على ذلك رد إلى هذه السنة ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك .
والحجة بعد إجماع الطائفة أن قولنا مهر يتبعه أحكام شرعية وقد أجمعنا على أن
الأحكام الشرعية تتبع ما قلنا به إذا وقع العقد عليه ، وما زاد عليه لا إجماع على أن يكون
مهرا ، ولا دليل شرعيا فيجب نفي الزيادة .
مسألة :
ومما انفردت الإمامية به القول : بأن للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع في عقد المتعة
وأنه لا حد في ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك .
والحجة فيه إجماع الطائفة ونبني ذلك على القول بإباحة المتعة فنقول : كل من أباح نكاح
المتعة يجوز الجمع بين أكثر من أربع في هذا النكاح فالتفرقة بين المسألتين خلاف إجماع
المسلمين .
ويمكن أن يكون الوجه فيه أن نكاح الدوام يلزمه فيه السكنى والنفقة ويشق التزام ذلك
فيما لا حصر له من العدد ، فحصر بعدد مخصوص ولا نفقة ولا سكنى للمتمتع بها فجاز أن لا
ينحصر عدد من يجمع في هذا العقد .
الينابيع الفقهية — صفحة 65
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٥