حملناه على نفي الفضل والكمال ، وأجريناه مجرى قوله ع : لا صلاة لجار المسجد
إلا في المسجد ، ولا صدقة وذو رحم محتاج .
مسألة :
ومما يقدر من لا اختيار له انفراد الإمامية به - وما انفردوا - جواز عقد المرأة التي تملك
أمرها على نفسها بغير ولي . وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول : إن المرأة إذا عقلت
وكملت زالت عن الأب الولاية عليها في بضعها ، ولها أن تزوج نفسها ، وليس لوليها الاعتراض
عليها إلا إذا وضعت نفسها في غير كف ء .
وقال أبو يوسف ومحمد : يفتقر النكاح إلى الولي لكنه ليس بشرط فيه ، فإذا زوجت
المرأة نفسها فعلى الولي إجازة ذلك .
وقال مالك : المرأة المقبحة الدميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي ، ومن كان بخلاف هذه
الصفة افتقر إلى الولي .
وقال داود : إن كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي وإن كانت ثيبا لم يفتقر .
دليلنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، قوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا
غيره ، فأضاف عقد النكاح إليها والظاهر أنها تتولاه ، وأيضا قوله تعالى : فإن طلقها فلا
جناح عليهما أن يتراجعا ، فأضاف تعالى التراجع وهو عقد مستقبل إليهما ، والظاهر أنهما
يتوليانه .
وأيضا قوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ،
فأباح فعلها في نفسها من غير اشتراط الولي ، ولا يجوز للمخالف أن يحمل اشتراط
المعروف على تزويج الولي لها ، وذلك أنه تعالى إنما رفع الجناح عنها في فعلها بنفسها
بالمعروف ، وعقد الولي عليها لا يكون فعلا منها في نفسها .
وأيضا فقوله تعالى : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ،
فأضاف العقد إليهن ، ونهي الأولياء عن معارضتهن ، والظاهر أنهن يتولينه .
ويمكن أن يعارض المخالف أيضا بما يروونه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله
عليه وآله قال : ليس للولي مع الثيب أمر .
الينابيع الفقهية — صفحة 61
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦١