لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن . كما
خصصت الجماعة ذلك في من خلع زوجته على أن تنفق على نفسها في أحوال حملها ،
وتتكفل بولدها ، واتفقا على ذلك .
والجواب عما ذكروه سادسا : أن المعول عليه والأظهر من المذهب أن المتمتع بها لا تحلل
المطلقة ثلاثا للزوج الأول ، لأنها تحتاج أن تدخل في مثل ما خرجت منه ونخصص بالدليل
قوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، كما خصصنا كلنا هذه الآية ،
وأخرجنا منها من عقد ولم يقع منه وطء للمرأة ، وأخرجنا أيضا منها الغلام الذي لم يبلغ
الحلم وإن وطئ ، ومن جامع دون الفرج فتخصيص هذه الآية مجمع عليه .
مسألة :
ومما انفردت الإمامية به : إباحتهم أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها وخالتها بعد أن
يستأذنهما وترضيا به ، ويجوزون أن يتزوج بالعمة وعنده بنت أخيها وإن لم ترض بنت الأخ ،
وكذلك يجوز عندهم أن يعقدوا على الخالة وعنده بنت أختها من غير رضي بنت الأخت ،
وحكى عن الخوارج إباحة تزويج المرأة على عمتها وعلى خالتها .
والحجة بعد الاجماع المتقدم قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، وكل ظاهر في القرآن
يبيح العقد على النساء بالإطلاق ، فإن احتجوا بما يروى عنه ع من قوله : لا تنكح
المرأة على عمتها وخالتها ، فالجواب أنه خبر واحد وتحمله على الحظر إذا لم يكن منهما رضي
وهو معارض بأخبار كثيرة في الإباحة مع الاستئذان والرضى .
مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : حظر نكاح الكتابيات ، وباقي الفقهاء يجيزون ذلك .
دليلنا بعد الاجماع المتقدم قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، ولا شبهة في
أن النصرانية مشركة ، وقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، وبين الزوجين عصمة
لا محالة ، وقوله تعالى : لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ،
والظاهر من ذلك نفي التساوي في سائر الأحكام التي من جملتها المناكحة ، فإن عارضوا
بقوله تعالى : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ،
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨