وقوله ع لعويم حين فرق بينه وبين زوجته باللعان : لا سبيل لك عليها ، فإذا
قيل : لا سبيل لك عليها معنى ذلك في هذه الحال ، قلنا هذا تخصيص بغير دليل .
مسألة :
ومما شنع به على الإمامية وادعى تمردها به ، وليس الأمر على ذلك إباحة نكاح المتعة
وهو النكاح المؤجل ، وقد سبق إلى القول بإباحة ذلك جماعة معروفة الأقوال ، منهم
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود رضي
الله عنهما ومجاهد وعطاء ، وأنهم يقرءون : فما استمتعتم به منهن - إلى أجل مسمى - فأتوهن
أجورهن .
وقد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري وسلمة بن الأكوع وأبي سعيد الخدري
والمغيرة بن شعبة وسعيد بن جبير وابن جريح أنهم كانوا يفتون بها ، فادعاؤهم الاتفاق
على حضر المتعة باطل .
والحجة لنا سوى إجماع الطائفة على إباحتها أشياء :
منها أنه قد ثبت بالأدلة الصحيحة أن كل منفعة لا ضرر فيها في عاجل ولا آجل
مباحة بضرورة العقل ، وهذه صفة نكاح المتعة فيجب إباحته بأصل العقل .
فإن قيل : من أين لكم نفي المضرة عن هذا النكاح في الآجل والخلاف في ذلك ؟
قلنا : من ادعى ضررا في الآجل فعليه الدليل ، ولا دليل قاطعا يدل على ذلك .
ومنها أنه لا خلاف في إباحة هذا النكاح في عهد النبي ص بغير شبهة
ثم ادعى تحريمها من بعد ونسخها ولم يثبت النسخ وقد ثبت الإباحة بإجماع فعلى من ادعى
الحظر والنسخ الدلالة .
فإن ذكروا الأخبار التي رووها في أن النبي ص حرمها ونهى عنها .
فالجواب عن ذلك : أن كل هذه الأخبار إذا سلمت من المطاعن والتضعيف أخبار
آحاد ، وقد ثبت أنها لا توجب عملا في الشريعة ، ولا يرجع بمثلها عما علم وقطع عليه ،
على أن هذه الأخبار كلها قد طعن أصحاب الحديث ونقاده على رواتها وضعفوهم ، وقالوا في
كل واحد منهم ما هو مسطور ، لا معنى للتطويل بإيراده . وبعد . فهذه الأخبار معارضة بأخبار كثيرة
الينابيع الفقهية — صفحة 52
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢