كتاب النكاح
مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من زنا بامرأة ولها بعل حرم عليه نكاحها أبدا وإن
فارقها زوجها ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك .
والحجة إجماع الطائفة ، وأيضا فإن استباحة التمتع بالمرأة لا يجوز إلا بيقين ، ولا يقين
في استباحة من هذه صفته فيجب العدول عنها إلى من يتيقن استباحة التمتع به بالعقد ،
فإن قالوا الأصل الإباحة ومن ادعى حظرا فعليه دليل يقتضي العلم بالحظر .
قلنا : الاجماع الذي أشرنا إليه يخرجنا عن حكم الأصل ، وبعد : فإن جميع مخالفينا
ينتقلون عن حكم الأصل في العقول بأخبار الآحاد ، وقد ورد من طرق الشيعة في حظر
ما ذكرناه أخبار معروفة فيجب على ما يذهبون إليه أن ينقل عن الإباحة .
فإن استدلوا بظواهر آيات القرآن مثل قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، بعد ذكر
المحرمات ، وبقوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء .
قلنا : كل هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلة كما رجعتم أنتم عنها في تحريم نكاح
المرأة على عمتها وخالتها ، والإجماع الذي ذكرناه يوجب الرجوع لأنه مفض إلى العلم ،
والأخبار التي روتها الشيعة لو انفردت عن الاجماع لوجب عند خصومنا أن يخصوا بها كل
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩