مسألة :
ومما انفردت به الإمامية : إن من طلق امرأته تسع تطليقات للعدة ينكحها بينهن رجلان ،
ثم تعود إليه حرمت عليه أبدا ، وهذه المسألة نظير لما تقدمها .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن من زنا بعمته أو خالته حرمت عليه بناتهما على
التأبيد ، وأبو حنيفة يوافق في ذلك ، ويذهب إلى أنه إذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها ،
وحرمت المرأة على أبيه وابنه ، وهو أيضا قول الثوري والأوزاعي ، وخالف باقي الفقهاء
كلهم في ذلك ولم يحرموا بالزنى الأم والبنت .
دليلنا كل شئ احتججنا به في تحريم المرأة على التأبيد إذا كانت ذات بعل على من
زنا . ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، ولفظة
النكاح تقع على الواطئ والعقد معا ، فكأنه تعالى قال : ولا تعقدوا على ما عقد عليه
آباؤكم من النساء ولا تطؤوا من وطؤوهن ، وكل ما حرم بالوطئ في الزنى المرأة على الابن
والأب حرم بنتها وأمها عليهما جميعا .
والاحتجاج في هذا الموضع بما يروى عن النبي ص من قوله : الحرام لا
يحرم الحلال ، غير صحيح ، لأنه خبر واحد ، ولأنه مخصوص بإجماع ويحمل على مواضع منها
أن الوطء في الحيض وهو حرام لا يحرم ما هو مباح من المرأة ، ومنها إذا زنا بامرأة فله أن
يتزوجها ، ومنها إن وطء الأب لزوجة ابنه التي دخل بها أو وطء الابن لزوجة أبيه وهو حرام
لا يحرم تلك المرأة على زوجها ولا يجعل هذا الحرام - ذلك الحلال - حراما .
مسألة :
ومما ظن انفراد الإمامية به : إن من لا عن امرأته لم تحل له أبدا ، وقد وافق الإمامية في ذلك
الشافعي وزفر وأبو يوسف ومالك وقالوا : إن فرقة اللعان مؤبدة . وقال أبو حنيفة وأصحابه :
إن الملاعن إذا أكذب نفسه وجلد الحد له أن يتزوجها .
دليلنا الاجماع المتردد ، ويعارضون بما يروونه عنه ع من قوله : المتلاعنان لا
يجتمعان أبدا .
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١