ويجوز الجمع في هذا النكاح بين أكثر من أربع ، ولا يلزم العدل بينهن في المبيت ،
ويلحق الولد بالزوج ويلزم الاعتراف به إذا وطئ في الفرج وإن كان يعزل الماء بدليل
الاجماع المشار إليه ، ويدل أيضا على إباحة نكاح المتعة إن ذلك هو الأصل في العقل هو
إنما ينتقل عن الأصل العقلي بدليل ولا دليل يقطع به في ذلك فوجب البقاء على حكم
الأصل ، وأيضا فهذا النكاح كان مباحا في عهد النبي ص بلا خلاف
وإنما ادعى النسخ وعلى من ادعاه الدليل .
وأيضا قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير
مسافحين فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة الآية ، والاستمتاع بالنساء
بعرف الشرع مختص بهذا العقد فوجب حمل الآية عليه به .
فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون المراد بالاستمتاع هاهنا الالتذاذ والانتفاع دون العقد
المخصوص بدليل أن قوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، يتناول عقد الدوام بلا خلاف .
قلنا : لا يجوز حمل لفظ الاستمتاع على ما ذكر لأمرين : أحدهما : أنه يجب حمل
الألفاظ الواردة في القرآن على ما يقتضيه العرف الشرعي دون الوضع اللغوي على ما بيناه
في أصول الفقه ، والثاني : أن الالتذاذ لا اعتبار به في وجوب المهر لأنا لو قدرنا ارتفاعه عمن
وطئ زوجته ولم يلتذ لأن نفسه كرهتها أو لغير ذلك لوجب المهر بالاتفاق فيثبت أن المراد
ما قلناه .
وأما إباحته تعالى بالآية نكاح الدوام فغير مناف لما ذكرناه من إباحة نكاح المتعة
لأنه سبحانه عم الأمرين معا بقوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم
محصنين غير مسافحين ، ثم نص سبحانه نكاح المتعة بقوله : فما استمتعتم به منهن
فأتوهن أجورهن فريضة ، ويؤيد ذلك ما روي عن أمير المؤمنين ع وعبد الله بن
عباس وابن مسعود ومجاهد وعطاء من أنهم كانوا يقرءون : فما استمتعتم به منهن إلى
أجل مسمى ، وقوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، والمراد
بذلك على ما اتفق عليه أصحابنا ورووه عن آل الرسول ع الزيادة من
الينابيع الفقهية — صفحة 283
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٣