تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ، تقديره ولم تفرضوا لهن فريضة لأنه معطوف على قوله : ما لم
تمسوهن بدلالة قوله تعالى : ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره .
وهذه المتعة واجبة للمرأة طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا ، ثم قال : متاع بالمعروف
حقا على المحسنين ، فإن كان المهر مسمى وأعطاها المهر ثم طلقها فالمتعة مستحبة ، قال
الله تعالى : وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين .
فصل :
والصداق عندنا غير مقدر فكل ما يصح أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكتري صح أن
يكون صداقا قليلا كان أو كثيرا وفيه خلاف ، والكثير أيضا لا حد له عندنا لقوله تعالى :
وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ، والقنطار ملء مسك ثور ذهبا أو سبعون ألفا
وهو إجماع لقصة عمر مع المرأة التي حجته ، فقال : كل أحد أفقه من عمر حتى النساء أفقه
من عمر ، وكل ماله قيمة في الاسلام وتراضى عليه الزوجان ينعقد به النكاح ويصير به مهرا
إلا أن المحمدية خمسمائة درهم قيمتها خمسون دينارا ، وروى أصحابنا : أن الإجارة مدة
لا يجوز أن يكون صداقا لأنه كان يختص بموسى ع ، ويجوز أن يكون المهر تعليم شئ
من القرآن .
باب المتعة وأحكامها :
قال الله تعالى : فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ، قال الحسن : هو
النكاح ، وقال ابن عباس والسدي : هو المتعة إلى أجل مسمى ، وهو مذهبنا ، لأن لفظ
" الاستمتاع " إذا أطلق لا يستفاد به في الشرع إلا العقد المؤجل وإن كان في أصل الوضع
معناه الانتفاع ، ولا خلاف أن الشئ إذا كان له وضع وعرف شرعي يجب حمله على العرف
دون الوضع ، لأنه صار حقيقة والوضع مجازا والحكم للطارئ ، ألا ترى أنهم يقولون : فلان
يقول بالمتعة وفلان لا يقول بالمتعة ؟ ولا يريدون إلا العقد المخصوص .
ولا ينافي ذلك قوله تعالى : والذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧