فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة .
وقوله تعالى : مثنى وثلاث ورباع ، بدل من " ما طاب " وموضعه النصب وتقديره اثنتين
اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا والواو على هذا بمعنى أو ، وقد تقع هذه الألفاظ على الذكر
والأنثى ، فوقوعها على الأنثى مثل الآية التي نحن في تفسيرها ووقوعها على الذكر قوله :
أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، لأن المراد به الجناح وهو مذكر ، وقوله : مثنى وثلاث ورباع ،
معناه اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ، فلا يقال : إن هذا يؤدى إلى جواز نكاح تسع كما
توهمه بعض الزيدية ، فإن اثنين وثلاثا وأربعا تسع لما ذكرناه ، فإن من قال : دخل القوم البلد
مثنى وثلاث ورباع ، لا يقتضي الأعداد في الدخول ولأن لهذا العدد لفظا موضوعا وهو تسع
فالعدول عنه إلى مثنى وثلاث ورباع نوع من العي ، جل كلامه تعالى عن ذلك .
وقال الصادق ع : لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من
الحرائر ، ولعمومه بقوله : إن الاقتصار في نكاح المتعة على أربعة أولى وإن ورد أنهن بمنزلة
الإماء ، وفي الإماء يجوز الجمع بين أكثر من أربع في ملك اليمين .
فصل :
وقوله : فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، أي فإن خفتم ألا تعدلوا في ما زاد على الواحدة
فانكحوا واحدة ، وقرأ أبو جعفر المدني بالرفع وتقديره فواحدة كافية كما قال تعالى : فإن لم
يكونا رجلين فرجل وامرأتان .
ومن استدل من الزيدية بهذه الآية على أن نكاح التسع جائز فقد أخطأ لأن المعنى
فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى إن أمنتم الجور ، وأما ثلاث إن لم تخافوا ذلك وأما رباع
إن أمنتم ذلك فيهن بدلالة قوله تعالى : فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ، لأن معناه فإن خفتم في
الثنتين فانكحوا واحدة ثم قال : فإن خفتم في الواحدة أيضا فما ملكت أيمانكم ، على أن
مثنى لا تصلح إلا لاثنين اثنين على التفريق في قول الزجاج ، فتقدير الآية فانكحوا ما طاب
لكم من النساء مثنى وثلاث بدلا من مثنى ورباع من ثلاث فلا حاجة إلى أن يقال : الواو
بمعنى أو ولو قال أو لظن أنه ليس لصاحب مثنى ثلاث ولا لصاحب الثلاث رباع .
الينابيع الفقهية — صفحة 234
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٤