فصل :
وأما الخبر الذي يروونه أن النبي ع نهى عن المتعة ، فهو خبر واحد لا يترك
له ظاهر القرآن ومع ذلك يختلف لفظه وروايته ، فتارة يروون أنه نهى عنها في عام خيبر
وتارة يروون أنه نهى عنها في عام الفتح ، وقد طعن أيضا في طريقه بما هو معروف ، وأدل
دليل على ضعفه قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهي عنهما ومعاقب
عليهما ، فأخبر أن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله ص وأنه هو الذي
نهى عنها لضرب من الرأي .
فإن قالوا : إنما نهي لأن النبي ع كان نهى عنها ، قلنا : لو كان كذلك لكان
يقول : متعتان كانتا على عهد رسول الله نهى عنهما وأنا أنهي عنهما أيضا ، فكان يكون آكد
في باب المنع ، فلما لم يقل ذلك دل على أن التحريم لم يكن صدر عن النبي
ص وصح ما قلناه .
وقال الحكم بن عيينة : قال على ع : لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا
شقي ، وذكر البلخي عن وكيع عن إسماعيل بن خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن
مسعود قال : كنا مع النبي ع ونحن شباب فقلنا : يا رسول الله ألا نستخصي ؟
قال : لا ، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل .
وقوله تعالى : ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، قال السدي وقوم
من أصحابنا : معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استيناف عقد آخر بعد انقضاء
المدة التي تراضيتم عليها ، فتزيدها في الأجر وتزيدك في المدة .
فصل :
فإذا ثبت أن النكاح المتعة جائز وهو النكاح المؤجل وقد سبق إلى القول بإباحة ذلك
جماعة معروفة الأحوال عند المخالفين ، وقد أثبتوا في كتبهم منهم أمير المؤمنين ع
وابن مسعود ومجاهد وعطاء ، وقد رووا عن جابر وسلمة ابن الأكوع وأبي سعيد الخدري
والمغيرة بن شعبة وابن جبير وابن جريح أنهم كانوا يفتون بها ، فادعاؤهم الاتفاق على
الينابيع الفقهية — صفحة 239
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٩