ونحوها من المحرمات بالسبب ، الثالث : ما وراء ذلكم مما ملكت أيمانكم ، الرابع : ما وراء
ذوات المحارم إلى الأربع أن تبتغوا بأموالكم نكاحا أو ملك يمين ، وهذا الوجه أولى لأنه حمل
الآية على عمومها في جميع ما ذكره الله في كتابه أو على لسان نبيه .
ثم اعلم أن أحكام النكاح تشتمل على ذكر أقسامه وشروطه وما يلزم بالعقد وما يلزم
بالفرقة .
فأقسامه على ثلاثة أقسام : نكاح دوام وهو غير مؤجل ونكاح متعة وهو مؤجل ونكاح
بملك اليمين .
وأما شرائط الأنكحة الواجبة : فالإيجاب والقبول والمهر أو الأجر أو الثمن أو ما يقوم
مقامها ، وكون المتعاقدين متكافئين في الدين في نكاح الدوام ، وأن تكون الزوجة والأمة من
غير ذوات المحارم ونحو ذلك مما لا يصح العقد مع عدمه من الشروط .
وما يلزم بالعقد فهي : المهر والقسمة والنفقات ولحوق الأولاد ، وما يلزم بالفرقة نذكره ،
وما روي : من تحليل الرجل جاريته لمؤمن لا يخرج عن تلك الأقسام الثلاثة التي هي
من ضروب النكاح ، وجارية الغير إذا تزوجت بإذن سيدها فنكاحها صحيح ، قال الله
تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، فمدح من
حفظ فرجه إلا عن زوجته أو ملك اليمين ، والنكاح يستحب لقوله تعالى : فانكحوا ما طاب
لكم ، فعلق النكاح باستطابتها وما هذه صورته فهو غير واجب خلافا لداود .
والناس ضربان : ضرب مشته للجماع وقادر على النكاح وضرب لا يشتهيه ، فالمشتهي
يستحب له أن يتزوج والذي لا يشتهي فالمستحب أن لا يتزوج لقوله تعالى : وسيدا
وحصورا ، فمدحه على كونه حصورا ، وهو الذي لا يشتهي النساء لأنه لا يجعل سبب
ذلك ولا يجئ شهوته بل يميتها بكثرة الصوم ، وقال قوم هو الذي يمكنه أن يأتي النساء
ولكن لا يفعل .
باب ذكر النكاح الدائم :
قال الله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، فندب تعالى عباده إلى التزويج
الينابيع الفقهية — صفحة 231
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣١