نكاحهما كان له ذلك إذا كان حرا ، وإذا كان كذلك جاز له ما ذكرناه ، وإن كان ممن
لا يجوز له نكاح أمة لوجود الطول وإنه لا يخاف العنت كان له أيضا أن يختار منهن اثنتين
عندنا لأنه مستديم للعقد وليس مبتدئا به ، ويجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء ألا
ترى أنه ليس له أن يعقد على الكتابية مع أن له استدامة عقدها ؟ وإذا كان عنده أربع
زوجات حرة وثلاث إماء فأسلم وأسلم جميعهن معه كان الأمر في ذلك موقوفا على رضاه
الحرة ، فإن رضيت ثبت نكاحها .
وإذا تزوج العبد وهو مشترك بستة : أمتين وكتابيتين ووثنيتين ، فأسلم وأسلمن معه
فليس للأمتين خيار في فراقه لأنه مملوك وهما مملوكتان فلا مزية لهما عليه ، وأما الحرائر
فالخيار لهن في فراقه ، فإن اخترن ذلك بقي عنده أمتان وله إمساكهما لأنه يجوز للعبد عندنا
أن يتزوج بأربع إماء .
وإذا تزوج العبد وهو مشرك بأربع حرائر فأسلم وأسلم معه اثنتان منهن وأعتق ثم
أسلمت الحرائر بعد ذلك أو أسلمن كلهن معه ثم أعتق ، كان له أن يختار منهن اثنتين بغير
زيادة عليهما لأن الاعتبار بثبوت حال الاختيار والاختيار ثبت له وهو عبد ، فإذا أعتق لم
يتغير قدر ما ثبت له بعتقه ، فإذا كان كذلك وكان له أن يختار اثنتين قيل له : إن شئت
بعد ذلك أن تتزوج باثنتين غيرهما ليصير عندك أربع نسوة فافعل لأنك حر كامل ،
وكذلك استئناف العقد على أربع نسوة .
وإذا عقد العبد وهو مشرك على أربع حرائر فأسلم وأعتق ثم أسلمن أو أسلمن أولا
ثم أعتق ثم أسلم هو ، ثبت نكاح الأربع بغير اختياره لأنه في وقت ثبوت الاختيار حر
وهن حرائر ، وثبت نكاح الأربع كما ذكرناه ، وإنما ينفسخ نكاح من زاد على العدد الذي
يجوز استدامته والزيادة هاهنا مرتفعة .
وإذا أسلم الحر وعنده أربع حرائر وأسلمن معه ثبت نكاحهن بغير اختيار ، فإن قال
بعد ذلك فسخت نكاحهن لم يجز له ذلك نوى الطلاق بذلك أو لم ينوه ، لأن الطلاق عندنا
لا يقع إلا بحصول شرائط من جملتها صريح اللفظ ، وإذا كان عند الحر المشرك خمس حرائر
الينابيع الفقهية — صفحة 200
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٠