فإن بان أنه خنثى وهو الذي له ما للرجل وما للمرأة فلا خيار لها مع ذلك إذا بان أنه
رجل لأنه يجامع كما جامع الرجل ، وإنما في خلقته ما هو زائد ويجري مجرى الإصبع الزائدة
في أنه لا تأثير له في شئ من ذلك ، فإن ظهر أنه عقيم وهو أنه لا يولد له فليس لها خيار
أيضا لأنه يجامع كما يجامع غيره ، وفقد الولد غير متعلق به لأن ذلك من فعل الله تعالى .
وأما الرتقاء فهي المرأة المسدودة الفرج ، فإن كان مع ذلك يمكن دخول الذكر ولا
يمنع منه فليس له خيار وإن كان يمنع من ذلك كان له الخيار ، فإن أراد الزوج فتق ذلك
كان لها منعه منه لأن ذلك جراحة ، فإن أرادت هي إصلاح نفسها بذلك لا تمنع منه
لأنه مما يداوي ويصلح بالدواء ، فإن عالجت نفسها وزال عنها ذلك سقط خيار الزوج
معه لأن الحكم إذا تعلق بعلة وزالت العلة زال حكمها بزوالها .
وأما القرن فذكر أنه عظم في الفرج يمنع من الجماع وذكر أن العظم لا يكون في
الفرج ولكن يلحق المرأة عند الولادة حال تنبت اللحم في فرجها ، وهو الذي يسمى
العفل يكون كالرتق سواء ، فإن لم يمنع من الجماع فلا خيار للزوج وإن منع منه كان له
الخيار .
وإذا كان في كل واحد من الزوجين عيب وكان العيبان مختلفين مثل أن يكون في
أحدهما برص أو جذام وفي الآخر جنون أو غير ذلك ، أو كان العيبان متفقين مثل أن
يكون في أحدهما جنون وفي الآخر مثله أو يكون فيه جذام وفي الآخر مثله أو ما أشبه ذلك
كان لكل واحد منهما الخيار في الرد ، لأن في المردود عيبا يقتضي الرد .
إذا كان الذي به العيب هو الزوجة وأراد الرجل ردها وكان ذلك قبل الدخول بها
سقط صداقها لأن الفسخ من جهتها قبل الدخول ، وإن كان ذلك بعد الدخول بها كان لها
المهر بما استحل من فرجها ، فإن كان لها ولي عقد نكاحها وكان عالما بذلك من حالها
كان للزوج الرجوع عليه بذلك ، وإن لم يكن عالما لم يلزمه شئ ، فإن كان الرجل قبل
دخوله بها دفع الصداق إليها كان له الرجوع عليها به ، وإن لم يكن دفعه إليها لم يكن عليه
شئ .
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩