كبيرة رشيدة فإنها لا تجبر على النكاح ولا تزوج إلا بإذنها واختيارها ، فإن كانت صغيرة
كان لوليها تزويجها ، وأما الأبكار فإن كانت الواحدة منهن صغيرة كان لأبيها وجدها أبي
أبيها وإن علا تزويجها ، وإن كانت كبيرة لم يجز لأحد أن يتولى العقد عليها إلا أبوها أو
جدها أو أبيها إلا أن يعضلاها ، فإن عضلاها جاز لها أن تعقد على نفسها أي نكاح شاءت
وتولى العقد عليها من أرادت من الرجال المسلمين ، وإن كره أبوها أو جدها ذلك إذا
عضلاها لم يلتفت إلى كراهتهما له ، وعضلها هو أن لا يزوجاها بالأكفاء إذا خطبوها .
وإذا كان الرجل فاسقا جاز أن يكون وليا للمرأة في النكاح سواء كان ممن له
الإجبار كالأب والجد في حق البكر أو لم يكن له ذلك ، وليس من شرط صحة انعقاد عقد
النكاح الشاهدان عندنا بل يصح ثبوته من دونهما ، وإنما هو مستحب .
وذهب بعض أصحابنا إلى جواز عقد النكاح للمسلم على الكافرة ، وعلى هذا إذا عقد
الذمي نكاح ابنته الكافرة على مسلم بمحضر من كافرين كان العقد صحيحا وولاية
أصحاب الصنائع الدنية كالحجام والكناس والحراس ومن جرى مجراهم إذا كانوا عدولا
صحيحة ، ويصح ولاية الضرير في النكاح لأنه ليس من شرط صحة عقده المشاهدة ، وإذا
كان الأمر على ما ذكرناه في ترتيب النساء على الأولياء وأردت ترتيب الأولياء على
النساء كان هذا الأولياء : أبا وجدا وأخا وعما وابن عم ومولى نعمة وحاكما .
فإن كان أب وجد وكانت المرأة مجنونة أجبرها صغيرة وله تزويجها بإذنها إذا كانت
كبيرة ، وإن كان لها أخ أو ابن أخ أو عم أو ابن عم أو مولى نعمة لم يجبرها ، أحد منهم
صغيرة كانت أو كبيرة ، وإذا كانت عاقلة فهو كالعم ، إذا أوجب الولي عقد النكاح
للزوج ، ثم زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض بطل إيجابه ولم يجز للزوج القبول ، وكذلك لو
استدعى الزوج النكاح فقدم القبول ، وقال : زوجنيها ، ثم لحقه مثل ما قدمناه في الولي
بطل القبول ولم يجز للولي الإيجاب .
وإذا لم يكن للمرأة الكبيرة أب ولا جد جاز لها العقد على نفسها ، وإن كان لها ذلك
فتستحب له أن لا يعقد عليها حتى يستأذنها ، فإن كانت بكرا وضحكت أو سكتت أو
الينابيع الفقهية — صفحة 163
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٣