من غير إسراف من مال القراض - على الأظهر الصحيح بين أصحابنا المحصلين - ولا نفقة
للمضارب منه في الحضر .
واختار شيخنا أبو جعفر في مبسوطه القول بأنه : لا نفقة له حضرا ولا سفرا ، وبما اخترناه قال في
نهايته وجميع كتبه ما عدا ما ذكرناه عنه في مبسوطه ، وهو أحد أقوال الشافعي الثلاثة في المسألة
اختاره هاهنا شيخنا أبو جعفر رحمه الله وقال في مسائل خلافه بمقالته في نهايته ورجع إلى قول أهل
نحلته وإجماع عصابته ، فقال مسألة : إذا سافر بإذن رب المال كان نفقة السفر من المأكول
والمشروب والملبوس من مال القراض ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، هذا آخر كلامه
في مسائل خلافه فهو في مبسوطه محجوج بقوله في مسائل خلافه .
وإذا اشترى العامل من يعتق على رب المال باذنه صح الشراء وعتق عليه ، وانفسخ
القراض إن كان الشراء بجميع المال لأنه خرج عن كونه مالا للقراض وملكا ، وإن كان
ببعض المال انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد .
وإن كان الشراء بغير إذنه وكان بعين المال فالشراء باطل لأنه اشترى ما يتلف ويخرج
عن كونه مالا عقيب الشراء ، وإن اشترى بثمن في الذمة صح الشراء ووقع الملك للعامل ،
ولا يجوز له أن يدفع الثمن من مال القراض ، فإن فعل لزمه الضمان لأنه تعدى بدفع مال
غيره في ثمن لزمه في ذمته ، وإذا اشترى المضارب من يعتق عليه قوم فإن زاد ثمنه على
ما اشتراه انعتق منه بحساب نصيبه من الربح واستسعى في الباقي لرب المال ، وإن لم يزد
ثمنه على ذلك أو نقص عنه فهو رق بدليل إجماع الطائفة على ذلك .
والمضاربة عقد جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخه متى شاء ، وإذا بدا لصاحب
المال من ذلك بعد ما اشترى المضارب المتاع لم يكن له غيره ويجب على المضارب بيعه ، فإن
كان فيه ربح كان بينهما على ما شرطا وإن كان خسران فلا يلزمه شئ بحال .
والمضارب مؤتمن لا ضمان عليه إلا بالتعدي فإن شرط عليه رب المال ضمانه صار
الربح له كله دون رب المال .
ويكره مضاربة سائر الكفار ،
الينابيع الفقهية — صفحة 76
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٦