تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
من غير إسراف من مال القراض - على الأظهر الصحيح بين أصحابنا المحصلين - ولا نفقة للمضارب منه في الحضر . واختار شيخنا أبو جعفر في مبسوطه القول بأنه : لا نفقة له حضرا ولا سفرا ، وبما اخترناه قال في نهايته وجميع كتبه ما عدا ما ذكرناه عنه في مبسوطه ، وهو أحد أقوال الشافعي الثلاثة في المسألة اختاره هاهنا شيخنا أبو جعفر رحمه الله وقال في مسائل خلافه بمقالته في نهايته ورجع إلى قول أهل نحلته وإجماع عصابته ، فقال مسألة : إذا سافر بإذن رب المال كان نفقة السفر من المأكول والمشروب والملبوس من مال القراض ، ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه فهو في مبسوطه محجوج بقوله في مسائل خلافه . وإذا اشترى العامل من يعتق على رب المال باذنه صح الشراء وعتق عليه ، وانفسخ القراض إن كان الشراء بجميع المال لأنه خرج عن كونه مالا للقراض وملكا ، وإن كان ببعض المال انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد . وإن كان الشراء بغير إذنه وكان بعين المال فالشراء باطل لأنه اشترى ما يتلف ويخرج عن كونه مالا عقيب الشراء ، وإن اشترى بثمن في الذمة صح الشراء ووقع الملك للعامل ، ولا يجوز له أن يدفع الثمن من مال القراض ، فإن فعل لزمه الضمان لأنه تعدى بدفع مال غيره في ثمن لزمه في ذمته ، وإذا اشترى المضارب من يعتق عليه قوم فإن زاد ثمنه على ما اشتراه انعتق منه بحساب نصيبه من الربح واستسعى في الباقي لرب المال ، وإن لم يزد ثمنه على ذلك أو نقص عنه فهو رق بدليل إجماع الطائفة على ذلك . والمضاربة عقد جائز من الطرفين لكل واحد منهما فسخه متى شاء ، وإذا بدا لصاحب المال من ذلك بعد ما اشترى المضارب المتاع لم يكن له غيره ويجب على المضارب بيعه ، فإن كان فيه ربح كان بينهما على ما شرطا وإن كان خسران فلا يلزمه شئ بحال . والمضارب مؤتمن لا ضمان عليه إلا بالتعدي فإن شرط عليه رب المال ضمانه صار الربح له كله دون رب المال . ويكره مضاربة سائر الكفار ،