منفعة وأنت متمكن من استيفائها فإما أن تستوفي منه ذلك وإلا إذا مضت مدة يمكنه أن
يقلع ذلك فإنه قد استقر له الأجرة ، كمن استأجر دابة ليركبها إلى بلد وسلمها إليه فلم
يركبها فإنه يقال له : أنت متمكن من استيفاء المنفعة من أن تركب وتمضي فإما أن تستوفى
وإلا إذا مضت مدة يمكنك أن تستوفيها فقد استقر عليك الأجرة ، وكذلك إذا استأجر دارا
فسلمت إليه يقال له : إما أن تسكنها وإلا يستوفى منك الأجرة إذا مضت المدة .
وأما إذا زال الوجع فقد تعذر استيفاء المنفعة من جهة الله تعالى شرعا ، لأنه لو أراد أن
يقلعها لم يجز ويمنع العقل والشرع معا من قلع السن الصحيح ، فانفسخت الإجارة بذلك
كالدار إذا انهدمت .
فأما إذا استأجر عبدا فأبق فإنه تنفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المنفعة المعقود عليها
كالدار إذا انهدمت ، والمستأجر يملك من المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة إلى
المدة التي اشترط حتى يكون أحق بها من مالكها ، والمؤجر يملك الأجرة بنفس العقد على
ما قدمناه .
ولا تخلو الأجرة من ثلاثة أحوال : إما أن يشترطا فيها التأجيل أو التعجيل أو يطلقا
ذلك . فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك المدة
بلا خلاف ، فإن اشترطا التعجيل أو أطلقا لزمه ذلك في الحال على خلاف فيه من المخالفين .
ومتى عقدا الإجارة ثم أسقط المؤجر مال الإجارة وأبرأ صاحبه منها سقط بلا خلاف
وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها لم تسقط بلا خلاف .
قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا وإن لم
يعلم وزنه ، ولا يجوز أن يكون مال القراض جزافا ، والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون جزافا ،
وقيل : لا يجوز كالقراض ، ومال الإجارة يصح أن يكون جزافا وفي الناس من قال : لا يجوز ،
والأول أصح ، إلى هاهنا كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه في كتاب الإجارة .
قال محمد بن إدريس : الأظهر من المذهب بلا خلاف فيه إلا من السيد المرتضى في
الناصريات : أن البيع إذا كان الثمن جزافا بطل وكذلك القراض والسلم لأنه بيع . فأما مال
الينابيع الفقهية — صفحة 334
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٤