تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
منفعة وأنت متمكن من استيفائها فإما أن تستوفي منه ذلك وإلا إذا مضت مدة يمكنه أن يقلع ذلك فإنه قد استقر له الأجرة ، كمن استأجر دابة ليركبها إلى بلد وسلمها إليه فلم يركبها فإنه يقال له : أنت متمكن من استيفاء المنفعة من أن تركب وتمضي فإما أن تستوفى وإلا إذا مضت مدة يمكنك أن تستوفيها فقد استقر عليك الأجرة ، وكذلك إذا استأجر دارا فسلمت إليه يقال له : إما أن تسكنها وإلا يستوفى منك الأجرة إذا مضت المدة . وأما إذا زال الوجع فقد تعذر استيفاء المنفعة من جهة الله تعالى شرعا ، لأنه لو أراد أن يقلعها لم يجز ويمنع العقل والشرع معا من قلع السن الصحيح ، فانفسخت الإجارة بذلك كالدار إذا انهدمت . فأما إذا استأجر عبدا فأبق فإنه تنفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المنفعة المعقود عليها كالدار إذا انهدمت ، والمستأجر يملك من المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة إلى المدة التي اشترط حتى يكون أحق بها من مالكها ، والمؤجر يملك الأجرة بنفس العقد على ما قدمناه . ولا تخلو الأجرة من ثلاثة أحوال : إما أن يشترطا فيها التأجيل أو التعجيل أو يطلقا ذلك . فإن شرطا التأجيل إلى سنة أو إلى شهر فإنه لا يلزمه تسليم الأجرة إلى تلك المدة بلا خلاف ، فإن اشترطا التعجيل أو أطلقا لزمه ذلك في الحال على خلاف فيه من المخالفين . ومتى عقدا الإجارة ثم أسقط المؤجر مال الإجارة وأبرأ صاحبه منها سقط بلا خلاف وإن أسقط المستأجر المنافع المعقود عليها لم تسقط بلا خلاف . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : إذا باع شيئا بثمن جزاف جاز إذا كان معلوما مشاهدا وإن لم يعلم وزنه ، ولا يجوز أن يكون مال القراض جزافا ، والثمن في السلم أيضا يجوز أن يكون جزافا ، وقيل : لا يجوز كالقراض ، ومال الإجارة يصح أن يكون جزافا وفي الناس من قال : لا يجوز ، والأول أصح ، إلى هاهنا كلام شيخنا أبي جعفر في مبسوطه في كتاب الإجارة . قال محمد بن إدريس : الأظهر من المذهب بلا خلاف فيه إلا من السيد المرتضى في الناصريات : أن البيع إذا كان الثمن جزافا بطل وكذلك القراض والسلم لأنه بيع . فأما مال