شرائع الاسلام
كتاب الوكالة وهو يستدعي بيان فصول
الأول : في العقد :
وهو استنابة في التصرف ولا بد في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله : وكلتك أو
استنبتك أو ما شاكل ذلك ، ولو قال : وكلتني ، فقال : نعم أو أشار بما يدل على الإجابة ، كفى في
الإيجاب ، وأما القبول فيقع باللفظ كقوله : قبلت أو رضيت أو ما شابهه ، وقد يكون بالفعل
كما إذا قال : وكلتك في البيع ، فباع ، ولو تأخر القبول عن الإيجاب لم يقدح في الصحة لأن
الغائب يوكل والقبول يتأخر ، ومن شرطها أن تقع منجزة ، فلو علقت بشرط متوقع أو وقت
متجدد لم تصح ، نعم لو نجز الوكالة وشرط تأخير التصرف جاز ، ولو وكله في شراء عبد
افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر ، ولو وكله مطلقا لم يصح على قول والوجه الجواز .
وهي عقد جائز من طرفيه فللوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل ومع غيبته ،
وللموكل أن يعزله بشرط أن يعلمه العزل ولو لم يعلمه لم ينعزل بالعزل ، وقيل : إن تعذر
إعلامه فأشهد العزل بالعزل والإشهاد ، والأول أظهر ، ولو تصرف الوكيل قبل الإعلام مضى
تصرفه على الموكل ، فلو وكله في استيفاء القصاص ثم عزله فاقتص قبل العلم بالعزل
وقع الاقتصاص موقعه .
وتبطل الوكالة بالموت والجنون والإغماء من كل واحد منهما ، وتبطل وكالة الوكيل
بالحجر على الموكل فيما يمنع الحجر من التصرف فيه ، ولا تبطل الوكالة بالنوم وإن تطاول ،
وتبطل الوكالة بتلف ما تعلقت الوكالة به كموت العبد الموكل في بيعه وبموت المرأة الموكل
الينابيع الفقهية — صفحة 43
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣