وإذا كانت دار بين اثنين نصفين فادعى كل واحد منهما على الآخر أن النصف
الذي في يده يستحقه عليه بالشفعة رجعنا إليهما في وقت الملك ، فإن قالا : جميعا ،
ملكناها جميعا في وقت واحد بالشراء من رجل واحد أو من رجلين لم يكن لأحدهما
على الآخر شفعة لأن ملك كل واحد منهما لم يتقدم ملك الآخر ، وإن قال كل واحد
منهما : ملكي متقدم وأنت ملكت بعدي فلي الشفعة ، فإن لم يكن مع أحدهما بينة في
ذلك فكل واحد منهما مدع ومدعى عليه فإن سبق أحدهما بالدعوى على الآخر قلنا له
أجب عن الدعوى ، فإن قال : ملكي هو المتقدم ، قلنا له : ليس هذا جواب الدعوى بل
ادعيت كما ادعى فأجب عن الدعوى ، فإن قال : لا يستحق الشفعة على ، كان القول
قوله مع يمينه .
وإن نكل عن اليمين رددناها على المدعي فإذا حلف حكم له بالشفعة وسقطت
دعوى الآخر لأنه لم يبق له ملك يدعي الشفعة به بعد ذلك ، وإن حلف سقطت دعوى
صاحبه وقبل له الدعوى بعد هذا ، فإذا ادعى بعد ذلك على صاحبه فإن نكل حلف هو
واستحق الشفعة وإن لم ينكل وحلف سقطت الدعوى وبقيت الدار بينهما جميعا
كما كانت قبل المنازعة .
فإن كان مع أحدهما بينة وشهدت له بالتأريخ فقالت : نشهد أنه ملكها منذ سنة أو
في الشهر الفلاني ، قلنا : ليس في هذا التاريخ فائدة لأنا لا نعلم وقت ملك الآخر ، فإن
قالت : نشهد بأنه ملك قبل الآخر ، حكم له بالبينة والشفعة لأن البينة متقدمة على
دعوى صاحبه ، فإن كان مع كل واحد منهما بينة وكانتا غير متعارضتين وهو أن تكونا
مؤرختين بتأريخين مختلفين حكمنا بالشفعة للذي تقدم ملكه ، فإن كانتا مؤرختين تاريخا
واحدا لم يكن لواحد منهما شفعة وإن كانتا متعارضتين وهو أن تشهد كل واحدة منهما أن
هذا سبق الآخر بالملك استعملنا القرعة ، فمن خرج اسمه حكمنا له به مع يمينه .
وإذا اشترى انسان شقصا ثم وجد به عيبا كان له رده ، فإن منعه الشفيع من رده
كان ذلك له لأن حق الشفيع أسبق لأنه وجب بالعقد وحق الرد بالعيب بعده لأنه
الينابيع الفقهية — صفحة 329
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٩