اللمعة الدمشقية
كتاب الغصب
وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا . فلو منعه من سكنى داره أو
إمساك دابته المرسلة فليس بغاصب ، ولو سكن معه قهرا فهو غاصب للنصف ، ولو ضعف
الساكن ضمن أجرة ما سكن قيل : ولا يضمن العين ومد مقود الدابة غصب إلا أن يكون
صاحبها راكبا قويا مستيقظا ، وغصب الحامل غصب للحمل ولو تبعها ففي الضمان
قولان .
والأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان فيتخير المالك في تضمين من شاء أو
الجميع ويرجع الجاهل منهم بالغصب على من غره ، والحر لا يضمن بالغصب ويضمن
الرقيق ، ولو حبس الحر لم يضمن أجرته إذا لم يستعمله بخلاف الرقيق ، وخمر الكافر
المستتر محترم يضمن بالغصب بقيمته عند مستحليه وكذا الخنزير ، ولو اجتمع المباشر
والسبب ضمن المباشر إلا مع الإكراه أو الغرور فيستقر الضمان في الغرور على الغار . ولو
أرسل ماء في ملكه أو أجج نارا فسرى إلى الغير فلا ضمان إذا لم يزد عن قدر الحاجة ولم
تكن الريح عاصفة وإلا ضمن .
ويجب رد المغصوب ما دامت العين باقية ، ولو أدى رده إلى ذهاب مال الغاصب فإن
تعذر ضمنه بالمثل إن كان مثليا وإلا فالقيمة العليا من حين الغصب إلى حين التلف ،
وقيل : إلى حين الرد ، وقيل : بالقيمة يوم التلف لا غير . وإن عاب ضمن أرشه ويضمن
أجرته إن كان له أجرة لطول المدة استعمله أو لا ، ولا فرق بين بهيمة القاضي والشوكي
في ضمان الأرش ، ولو جنى على العبد المغصوب فعلى الجاني أرش الجناية وعلى الغاصب