فله قيمته يوم إقباضها ،
هذا تحقيق القول والذي يقتضيه أصول مذهبنا وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه تفاصيل
مذهب المخالفين ونقله ابن البراج في تصنيفه على غير بصيرة .
ولأن المغصوب منه لا يجب عليه الصبر إلى حين العود إلى مصر بل يجب على الغاصب رد
مثل الغصب إن كان له مثل أو قيمته إذا لم يكن له مثل .
فإن هذا الذي يقتضيه عدل الاسلام والأدلة ولا يعرج إلى خلافه بالآراء والاستحسان .
والكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء لا يفترقان وكذلك الكلام إن كان
الحق وجب له عن سلم .
وقال بعض أصحابنا : لم يكن له مطالبته به بمكة لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد ، والذي
ذكره بعض أصحابنا حكاية قول المخالفين دون أن يكون ذلك قولا يقتضيه أصول مذهبنا أو
وردت به أخبارنا .
إذا غصب شيئا لم يملكه غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره ، مثل إن كانت حنطة
فطحنها فإنه لا يملك الدقيق ، وإن أخذ من غيره عصيرا فاستحال خلا أو خمرا ثم استحال
خلا في يده رده عليه لأنه عين ماله ولا يملكه بتغيره واستحالته في يده على ما قدمناه .
ما يتسلم على طريق السوم فإنه مضمون على الآخذ له أو على أنه بيع صحيح فكان
فاسدا أو عارية بشرط الضمان أو بلا شرط الضمان وتكون العارية فضة أو ذهبا ، وإذا
غصب خبزا فأطعمه مالكه من غير إعلام له أنه خبزه وجب عليه الضمان ، فإن كان
الآكل غير مالكه ولم يعلمه بأنه غصب كان المغصوب منه بالخيار بين أن يرجع على
الغاصب أو على الآكل ، فإن رجع على الغاصب فلا يرجع الغاصب على الآكل ، وإن رجع
على الآكل فللآكل الرجوع على الغاصب لأنه غره ، وكذلك إذا غصب حطبا واستدعى
مالكه فقال له : أسجر به التنور ، أو غير صاحبه مثل الخبز حرفا فحرفا .
أسجر به التنور ، بالسين غير المعجمة يقال : سجرت التنور أسجره سجرا إذا أحميته ، وسجرت
النهر ملأته ، ومنه البحر المسجور .
الينابيع الفقهية — صفحة 126
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٦