تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وإذا استأجر انسان غيره إجارته يتعلق بعينه مثل أن يستأجره ليخدمه أو يستأجره في عمل يعمله بنفسه لم يصح أخذ الرهن منه ، لأنه إنما يجوز أخذه على حق ثابت في الذمة وليس ذلك ثابتا في ذمة الأجير ، فلا يجوز أخذ الرهن منه عليه ، فإن استأجره على عمل في ذمته مثل أن يجعل له عملا من خياطة أو غير ذلك جاز أخذ الرهن عليه لأن ذلك ثابت في ذمة الأجير وغير متعلق بعين ، وللأجير أن يعمله بنفسه أو بغيره ، وإن هرب هذا الأجير جاز بيع الرهن واستئجار غيره به ليحصل العمل . وقد ذكرنا فيما تقدم أن أخذ الرهن لا يجوز إلا بعد ثبوت الحق في الذمة أو في حال لزومه ، فإذا كان كذلك وقال أحد المتعاقدين لصاحبه : بعتك هذا الشئ بكذا على أن ترهن كذا بالثمن ، وقال المشتري : اشتريته على هذا ، صح شرط الرهن وأخذه بعد عقد البيع وتسليمه إليه ، وإذا قال : بعتك هذا الشئ مائة أو رهنت منك كذا بالثمن ، وقال المشتري : " اشتريته منك بمائة ورهنتك هذا الشئ ، صح لحصول عقد البيع وعقد الرهن ، فأما قبل ذلك فقد قلنا أنه لا يجوز وذلك مثل أن يقول : رهنتك هذا الشئ على دينار أو درهم تقرضينه في غد ، فإذا دفع ذلك إليه في غد لم ينعقد الرهن على ذلك . ومما يصح إلحاقه بذلك أن يقول الانسان لغيره : أعتق عبدك وعلى ألف ، في أن ذلك يصح ، فإن أعتق العبد وجب عليه الألف ، وكذلك إذا قال : طلق امرأتك وعلى ألف ، ففعل لزمه الألف لأنه يجوز من هذا الباذل للمال أن يعلم أنه على فرج حرام مقيم فيستنزله عنه بما يبذله من المال ، فإذا طلق كان عليه ألف له ، وكذلك لو قال له وهو في سفينة البحر : ألق متاعك في البحر وعلى ضمان قيمته ، صح إذا كان غرضه تخفيف السفينة وخلاص النفوس من الغرق ، فإذا فعل ذلك كان عليه قيمة المتاع لصاحبه ، وإذا عقد الرهن أو سلمه من ليس بكامل العقل أو هو محجور عليه لم يصح عقده ولا تسليمه ، لأن ذلك إنما يصح ممن هو كامل العقل غير محجور عليه . وكل ما جاز بيعه من مشاع أو غيره فإنه يجوز رهنه ، فإن اختلف المرتهن والشريك فقال المرتهن : لست أرضى بأن يكون الرهن في يد الشريك ، وقال الشريك : لا أرضى