المهذب
كتاب الرهن
قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ، إلى قوله :
فرهان مقبوضة ، وروي عن النبي ص : أنه رهن درعه عند يهودي
على شعير أخذه لأهله .
والإجماع حاصل على جواز الرهن ، فإذا كان كذلك فالرهن الشرعي : هو جعل المال
عند صاحب الدين وثيقة له على ماله ، ويفتقر في صفة الرهن إلى الإيجاب والقبول ، ولا
يصح الرهن قبل ثبوت الحق ، والوقت الذي يجوز أخذ الرهن فيه هو بعد
اللزوم الحق أو مع لزومه أيضا ، فأما قبل ذلك فلا يصح كما ذكرناه .
ويجوز عقد الرهن في الحضر والسفر ، ويجوز أخذه في كل دين ثابت في الذمة مثل
القرض والأجرة والمهور وعوض الخلع وقيم المتلفات وأروش الجنايات ، ويجوز أخذ الرهن
على مال الجعالة وعلى الدية على العاقلة بعد سنة ، ويجوز أخذه بالثمن في مدة الخيار المتفق
عليها ، ويجوز أخذه على الباقي في مال الكتابة من المكاتب الذي ليس بمشروط عليه إذا
تحرر منه جزء ، لأنه بعد أن يتحرر منه جزء لا يجوز رده في الرق ، فيجوز أخذ الرهن على
ما ذكرناه .
وأما مال الكتابة المشروطة فلا يجوز أخذ الرهن عليه لأن للعبد المشروط عليه اسقاط
ذلك من نفسه أي وقت أراد إسقاطه فهو غير ثابت في ذمته ، وأيضا فإنه متى امتنع من مال
الكتابة كان لسيده رده في الرق ، فلا يحتاج مع ذلك إلى الرهن .
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨