وإذا كان هلك الرهن من غير تفريط فهو من مال الراهن وعليه الخروج إلى المرتهن
مما عليه من الحق ، وإن كان عن تفريط فهو من مال المرتهن ، فإن اختلفا في الاحتياط
والتفريط فكانت لأحدهما بينة حكم بها وإلا فالقول قول المرتهن مع يمينه ، وإذا ثبت التفريط
واختلف في قيمة الرهن وفقدت البينة فالقول قول الراهن مع يمينه .
وإذا ادعى المرتهن مبلغا من الدين فأقر الراهن ببعضه وأنكر البعض قبل إقراره
فيما أقر به وحلف على ما أنكر ، وإذا اختلف اثنان في شئ فقال أحدهما : هو عندي رهن ،
وقال الآخر : هو وديعة ، فعلى مدعي الرهن البينة ، فإن فقدت طولب الآخر بها ، فإن تعذرت
حلف أنه وديعة ويسلمه ، فإن نكل عن اليمين فهو رهن .
وإذا حل الدين وتعذر إيذان الراهن في بيعه فالأولى تركه إلى حين تمكن الإيذان ويجوز
بيعه ، فإن نقصت قيمته عن الدين لم يكن له غيرها ، وإن كان بيعه باذنه فعليه القيام بما
بقي من الدين عن ثمن الرهن ، وإن فضل عن مقدار الدين فهو للراهن ، وإذا لم يعلم ما
عليه من دين ضمن قيمته ، فإذا حضر الراهن فالقول قوله مع يمينه ، وإذا فلس الغريم
أو مات فالمرتهن أحق بالرهن من باقي الغرماء ، فإن فضل عنه شئ كان لهم وإن نقص
حاصهم فيما عداه .
وإذا رهن عصيرا فصار خلا فهو رهن ، وإن صار خمرا بطلت وثيقة الرهن ووجبت
إراقته وعلى الغريم القيام بالدين ، وإن كان مائعا طاهرا فصار نجسا بفعل المرتهن أو
تعديه فهو من ماله يوم نجسه ، وإن لم يتعد فهو من مال الراهن يهراق ما لا يصح الانتفاع
به كالخل ، ويباع ما يصح الانتفاع به كالدهن ويحتسب بثمنه من مال الدين .
ولا يصح للراهن ولا المرتهن وطء الأمة المرهونة ويجوز استخدامها عن تراض من
الراهن والمرتهن ، وإن وطئها الراهن أثم وعليه التعزير ، وإن وطئها المرتهن فهو زان وولده
منها رق لسيدها ورهن معها .
الينابيع الفقهية — صفحة 87
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٧