الظان أن ذلك اعتقاده وفتواه وأنه يعمل بأخبار الآحاد ، ولو كان ما ذكره في نهايته حقا وصوابا
وعليه أدلة ما رجع عنه ولا استدل على خلافه .
وإذا باع ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة وعقد واحد مضى البيع فيما يملك وكان فيما
لا يملك باطلا حسب ما قدمناه واخترناه ، وكذلك إذا باع ما يجوز بيعه من جملة ما يملك وما
لا يجوز بيعه من المحرمات مضى البيع فيما يصح بيعه وبطل فيما لا يصح البيع فيه ، مثال الأول
باع ملكه وملك غيره بثمن واحد في عقد واحد ، ومثال الثاني باع شاة مملوكة له وخنزيرا وهو
مسلم في عقد واحد بثمن واحد فإن البيع في المملوك صحيح والبيع في غير المملوك وفي غير
المحلل للمسلم تملكه باطل .
فإذا تقرر هذا فالمشتري بالخيار بين أن يرد الصفقة جميعها أو يمسك ما يصح فيه البيع
مما يخصه من الثمن الذي يتقسط عليه ، مثاله باع شاة وخنزيرا بثلاثة دنانير فإن الثمن
يتقسط على قدر قيمة الشاة وقيمة الخنزير عند مستحليه فيقال : كم قيمة الشاة ؟ فيقال :
قيراطان . ويقال : كم قيمة الخنزير ؟ فيقال : قيراط ، فيرجع بثلث الثمن وهو دينار .
وبالعكس من ذلك أن يقال : قيمة الشاة قيراط وقيمة الخنزير عند مستحليه قيراطان ،
فيرجع المشتري بثلثي الثمن وهو دينار . وكذلك في ملكه وملك الغير إذا باعهما معا في عقد
واحد بثمن واحد فبحساب ما صورناه لا يختلف الحكم في ذلك فالاعتبار بالقيم ويرجع في
الأثمان بحسب القيمتين .
وقال شيخنا في نهايته : وإذا باع فلا ينعقد البيع إلا بعد أن يفترق البيعان بالأبدان ، فإن لم يفترقا
كان لكل واحد منهما فسخ البيع والخيار .
وقال محمد بن إدريس : هذه عبارة موهمة غير واضحة كيف يقال : فإذا باع فلا ينعقد البيع ؟
وهذا كالمتناقض فإنه إذا باع انعقد البيع وإن كان ما باع فما انعقد البيع . وإنما مراد شيخنا في
هذا الموضع : إن البيع إذا لم يفترقا بالأبدان لم يلزم كل واحد منهما بل لكل واحد منهما الخيار في
فسخه وإمضائه ، فإذا افترقا بالأبدان لزم واستقر من كل واحد منهما . وليس لكل واحد منهما
الخيار إلا أن يظهر عيب في المبيع قبل عقدة البيع فيكون المشتري بالخيار بين الرد والإمساك
الينابيع الفقهية — صفحة 316
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٦