جرى الماء إلى أرض قد هلك أهلها فالسلطان أحق به ، وإن استأجمت الأرض فغلتها
للسلطان وليس لأحد أن يكتسب منها شيئا إلا باذنه .
باب بيع الأرزاق والديون :
ولا يجوز للإنسان بيع رزقه من السلطان حتى يقبضه فيبيع الورق منه بالعروض ويبيع
العروض بالذهب والورق ، ولا بأس أن يبيع دينه على غيره قبل قبضه ، والفرق بين الأمرين
أن السلطان غير مضمون لأنه ربما رأى اسقاط صاحبه من الديوان بحدث منه أو غناء عنه ،
والدين مضمون لصاحبه حتى يصل إليه .
باب أجر الوزان والناقد والكيال والدلال :
وأجرة وزان المال وناقده على المبتاع لأن عليه أن يوفي البائع ماله جيدا سليما من
العيب ، وأجرة الكيال ووزان المتاع على البائع لأن عليه توفية المبتاع ما اشتراه كيلا
معروفا ووزنا معلوما ، وأجرة الدلال على المبتاع وأجرة المنادي على البائع .
ومن نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر البيع على البائع دون المبتاع ، ومن نصب
نفسه للشراء كان أجر ذلك على المبتاع ، فإن كان وسيطا يبيع للناس ويبتاع لهم كان أجره
على ما يبيع من جهة البائع وأجره على ما يشترى من جهة المبتاع .
وإذا دفع الانسان إلى السمسار سلعة وأمر ببيعها ولم يذكر له في ثمنها نقدا ولا نسيئة
فباعها نسيئة كان رب السلعة بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أمضاه ، وكذلك إن قال
له : بعها نقدا ، فباعها نسيئة فهو بالخيار في الفسخ والإمضاء ، فإن قال له : بعها نسيئة بدرهم ،
سماه فباعها نقدا بدون ذلك كان مخيرا بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه ويطالب
الواسطة بتمام المال ، وإن باعها نقدا بأكثر مما سمى له كان ذلك لرب السلعة إلا أن يفسخ
البيع لخلاف شرطه فيه .
ولو قال انسان لغيره : بع لي هذا المتاع ، ولم يسم له ثمنا فباعه بفضل من قيمته كان
البيع ماضيا والثمن على تمامه لصاحب المتاع ، فإن باعه بأقل من قيمته كان ضامنا
الينابيع الفقهية — صفحة 38
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨