فصل : في العيوب :
لا يجوز بيع المصراة من الناقة والبقرة والشاة وهي التي لا تحلب يوما فصاعدا
إذا أريد عرضها للبيع فيظنها المشتري كثيرة الدر فيرغب في ابتياعها وذلك تدليس ، فمن
اشتراها على غير بصيرة ثم حلبها وأراد ردها رد معها صاعا من تمر أو برهان لم يجد
فقيمة اللبن وجوبا ، ولا حكم للتصرية فيما عدا ما ذكرنا ، فإن صار لبن المصراة عادة
لجودة المرعى أو كان المشتري عالما بالتصرية وقت الابتياع فلا خيار له .
إذا ابتاع شاة محلوبة حال البيع وحلبها أياما ثم وجد بها عيبا كان له ردها دون ما
حلبه من لبنها لأنه حدث في ملكه .
يجب على بائع المعيب أن يبين للمشتري عيبه أو يتبرأ إليه من العيوب ، فإن خالف
ارتكب محظورا ، وإن وقف المشتري على العيب بعد استرد الثمن ورد المعيب دون ما
استفاد من نتاج أو ثمرة أو كسب لقوله ع : الخراج بالضمان ، فإن كانت الفائدة
مما حصل قبل القبض ردها مع المعيب .
من اشترى بهيمة حائلا فحملت عنده ونقصت قيمتها بالولادة ثم اطلع على
عيب كان بها فله الأرش دون الرد لتعذر ردها كما أخذ ، وإن كان اشتراها حاملا والحال ما
سبق ردها مع الولد .
إذا اشترى أمة حائلا فولدت عنده عبدا مملوكا ثم وجد بها عيبا ردها دون الولد ما لم
تنقص قيمتها بالولادة ، فإن نقصت فله الأرش دون الرد كالبهيمة ، فإن كان وطأها فله
أرش ما بين قيمتها صحيحة ومعيبة لا غير ، وكذا في الجارية إذا وطأها وإن لم تلد بكرا كانت
أو ثيبا سواء كان العيب قبل البيع أو حدث بعده في يد البائع .
لا يصح شراء الجارية حتى ينظر شعرها لأنه مقصود ويختلف الثمن باختلاف
لونه من السواد والبياض والشقرة والجعودة والسبوطة ، فإن جعد شعرها ثم بان سبوطه
فللمبتاع الرد لأنه عيب ، وكذا إذا أبيض وجهها ثم أسمر أو احمر ثم أصفر وإن قلنا : لا رد
لفقد الدليل على أنه عيب يوجب الرد ، كان قويا .
إذا رضي المشتري بالعيب فلا خيار له ولا أرش .
الينابيع الفقهية — صفحة 259
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٩