بالكل ، فإن ظهر بالكل فسنذكر حكمه وإن ظهر بالبعض لم يكن له رد المعيب دون غيره ،
فإن شاء رد الجميع واسترد الثمن وإن شاء أخذ الأرش .
وعلى ذلك لو ابتاع جماعة متاعا بالشركة وظهر به عيب وأراد بعضهم الرد وبعضهم
الأرش لم يكن لهم ذلك حتى يتفقوا على أرش أورد ، فإن كان قد عرب المبتاع حال البيع
العيب لم يكن له رده ، وإن عرف بعد ذلك ورضي به وعرف أنه عيب لم يكن له الرد ، وإن لم
يعرف أنه عيب ثم عرف كان له الرد .
وإذا ظهر العيب كان مخيرا بين ثلاثة أشياء : الرد والأرش والرضى به ، ويسقط الرد
بأحد ثلاثة أشياء : بالرضا وبترك الرد بعد العلم به إذا عرف أن له الرد وبحدوث عيب
آخر عنده ، والعيب ما يكون عيبا عند أهل الخبرة والمعرفة بها .
والعيب في المماليك عشرة : الجنون والجذام والبرص وهي من أحداث السنة أي إن
ظهرت بالمملوك قبل سنة من يوم البيع كان له الرد ما لم يحدث عنده عيب آخر ، وإن حدث
لم يكن له الرد وكان له الأرش ، فإن زاد يوم على السنة لم يكن له الرد . والجب ونقصان
الأعضاء وزيادتها وكونها مخنثا أو سارقا أو آبقا أو كافرا إذا شرط كونه مسلما .
والأمة والعبد في ذلك سواء ، ويزيد فيها خضاب شعرها وأن لا تحيض في مدة ستة أشهر
إذا كان مثلها تحيض ، وإذا وطئ الأمة ثم علم بها عيبا لم يكن له ردها إلا إذا كان العيب
حملا وكان حرا فإنه وجب عليه ردها ورد معها نصف عشر قيمتها ، وإن الحمل مملوكا لم
يجب ذلك .
وإذا اختلفا المتبايعان في العيب لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أمكن حدوث العيب عند
كل واحد منهما أو لم يمكن إلا عند واحد منهما ، فإن لم يمكن إلا عند واحد منهما لم يحتج إلى بينة
وإن أمكن أن يكون عند كل واحد منهما وكان هناك بينة حكم عليها ، فإن تعارضت بينتان
أقرع بينهما وإن لم يكن لأحدهما بينة كان اليمين على البائع ، وإن اختلفا في البراءة من
العيب كانت البينة على البائع وإن علم بالعيب ثم تصرف فيه لم يكن له الرد ولا الأرش ،
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه في النهاية : كان له الأرش لأن تصرفه ليس
بموجب لرضاه .
الينابيع الفقهية — صفحة 238
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٨