قدمناه كما لو قال : له علي ألف ودرهم ، لا فرق بين أن يقدم المعلوم على المجهول أو يقدم
المجهول على المعلوم .
مسألة : إذا قال : له علي درهم ودرهم إلا درهما ، ما الذي يلزمه من ذلك ؟
الجواب : الذي يلزمه من ذلك درهم واحد لأن الاستثناء إذا تعقبت جملا معطوفا
بعضها على بعض بالواو فإنه يرجع إلى الجميع ، وإذا رجع إلى الجميع الذي هو درهم
ودرهم خرج بالاستثناء درهم فكان مقرا بدرهم ، ومن لا يقول بالذي ذكرناه يوجب عليه درهمين .
مسألة : إذا قال له : علي مائة إلا درهمين ، أو قال : له علي مائة إلا درهمان ، هل يجب
عليه ذلك من الوجهين جميعا ثمانية وتسعون درهما أم لا ؟
الجواب : لا يجب عليه ذلك من الوجهين جميعا وإنما يجب عليه ذلك من الوجه الأول
لأنه إذا قال : له علي مائة إلا درهمان ، كان إقرارا بمائة درهم ودرهمين لأن إلا بمعنى واو العطف
وإذا قال : مائة إلا درهمين ، كان إقرارا بثمانية وتسعين لأن المعنى : له علي مائة غير درهمين .
مسألة : إذا قال : له عندي قميص في منديل ، أو قال : له عندي تمر في جراب ، هل
يكون ذلك إقرارا منه بالمنديل والجراب أم لا ؟
الجواب : إذا قال ذلك كان إقرارا بالقميص والتمر دون المنديل والجراب لأنه يحتمل في
منديل أو في جراب ، وإذا احتمل ذلك لم يلزم من إقراره إلا ما هو اليقين دون ما يشك فيه لأن
الأصل براءة الذمة إلا أن يتبين فيقول : منديل وجراب له .
مسألة : إذا قال : غصبتك طائرا في شبكة - أو - قفص هل يكون غاصبا في الشبكة
أو القفص أم لا ؟
الجواب : هذه المسألة مثل المسألة المتقدمة لها وكذلك كل ما يجري هذا المجرى .
مسألة : إذا قال : علي كذا ، هل يلزمه شئ أم لا ؟
الجواب : إذا قال ذلك وأطلق كان عليه كما لو قال : له علي شئ ويرجع في التفسير
لذلك إليه فيما فسره به مما يتملك قبل منه دون ما لا يتملك ولا ينتفع به ، وإن لم يطلق بل قيده
بالدراهم ونصب فقال : كذا درهما ، كان عليه درهم واحد لأنه أخرجه مخرج التفسير كأنه
لما قال : كذا ، قيل له : فسر ، قال : أعني درهما ، فكان تفسيرا لكذا ، فإن رفع فقال : درهم
واحد ، يكون معناه كذا هو درهم أي الذي أقررت به درهما وإن كسر فقال : درهم ، كان عليه
دون الدرهم ، وبأي شئ فسره قبل منه لأنه يحتمل أن يريد بعض درهم كان عليه لأن " كذا "
عبارة عن البعض وعن الجملة . وذهب بعض الناس إلى أنه يجب عليه درهم واحد
الينابيع الفقهية — صفحة 94
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٤