تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أحدها : أن يدعو إليها داعي الولاية الدينية فيقصد بها وجهها قربة إليه سبحانه فيلزم في السنة قبولها ، ويخرج بالقبول عن يد المهدي ويحرم الرجوع فيها والتعوض عنها ، وإن لم يقبلها خالف السنة ، وللمهدي التصرف فيها وإن كان قد فصلها عن ماله وليست كالصدقة . وثانيها : أن يدعو إليها داعي المودة الدنيوية والتكرم ، فيحسن قبولها إذا عريت من وجوه القبح ، ويقبح القبول مع ثبوته ، ويخرج بالقبول عن يد المهدي وله الرجوع فيها ما لم يتصرف فيها من أهديت إليه وإمضاؤها أفضل ، ولا تجب المكافاة عليها ، وفعلها أفضل . وثالثها : أن تدعو إليها الرغبة في العوض عنها ، وهي مختصة بهدية للأدنى الأعلى في الدنيا ، فهو مخير في قبولها وردها ، فإن قبلها لزمه العوض عنها ، بمثلها ، والزيادة أفضل ، ولا يجوز له التصرف فيها ولما يعوض عنها أو يعزم على ذلك ، وإذا عوض عنها وقبل المهدي العوض لم يكن له الرجوع فيها وإن كان دونها ، وإن لم يقبل العوض فله الرجوع فيها ما دامت عينها قائمة وإن بذل له زيادة عليها ، فإن تصرف فيها فعليه قيمتها إلا أن يتبرع بالفضل . فصل في السكنى والرقبى والعمرى : إسكان المرء غيره ورقباه وتعميره وجوه يحسن لها التصرف ، وكل من ذلك على ضربين : أحدهما يصح الرجوع فيه وهو ما يفعل تكرما أو لبعض الأغراض الدنيوية ، والثاني لا يصح الرجوع فيه وهو ما يفعل لوجه الله تعالى . والسكنى : أن يسكن المالك غيره في داره مدة معلومة بغير أجر فإذا انقضت المدة رجعت الدار إليه . والرقبى : أن يسكنه فيها مدة حياته ، فإذا مات المالك انتقلت إلى ورثته ، فإن شاؤوا أقروا المراقب على الرقبى وإن شاؤوا فسخوا . والعمرى : أن يسكنه فيها بغير أجر طول عمره ، فإذا مات المعمر والمالك حي رجعت إليه ، وإن مات قبل المعمر لم ينفسخ التعمير حتى يموت هو ، فرجع الدار إلى ورثة المعمر . وهذا الحكم في السكنى والرقبى والعمرى مختص بما يقصد به وجه الله تعالى ، ومن